الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

فتاة الفيديو .. ما بعد الحدث والحديث ..!!
تقرير: التقي محمد عثمان
شريط فيديو مدته دقيقتان وثلاث ثوانٍ، خلّف وراءه جراحا بالغة الغور في نفس كل من رآه، فتاة ترتدي عباءة سوداء تقعي وتزحف وتتلوى وتستغيث وتهرب من لسعات سياط تشعل كل موضع تقع عليه في جسدها، يقوم بذلك جلادان لا يصغيان الى صوتها وهي تنادي أمها بوحيح ونحيب (حي يا أمي)، يسدر الجلادان في فعلهما قدما، فكلما مالت من أحدهما مستعصمة باتجاه، فأجاها الآخر من الاتجاه الملاذ باللهب، وكان الأقسى عليها وعلى المشاهدين من بعد، ان كانت هناك موسيقى بشعة تصاحب المهزلة، ضحكات ترتفع من ولولتها، بلا رحمة، وأصوات تلعنها وتطالبها بالثبات، بلا قلب، ولكن ما حدث ان انقلبت الضحكات الى حسرات والأصوات اللاعنة الى رجاءات، فالخبر ذاع وعم الالياف الالكترونية التي طافت به الدنيا وصار الناس الى مناقشة القضية بكل ابعادها:

المتهمون
انتقل الاتهام من الفتاة بطلة الشريط الى آخرين، فهي قد أخذت آلامها وتضرعاتها ورحلت، فصار المتهمون في الحادثة القاضي والشرطة والقانون والمشرّع ونظام الحكم.
ولما كانت كل الخطوط متداخلة، فاننا سنتعاطى معها بذات التداخل، ونبدأ من القاضي الذي حكم بموجب قانون النظام العام لعام 1991م، اذ الراجح ان جرم الفتاة يقع تحت طائلة هذا القانون، فسبب الجلد في الغالب هو" الزي الفاضح" أو ارتداء البنطلون وفقا لمنطوق المادة (152) من القانون الجنائي لسنة 1991 لأنّ عدد الجلدات بلغت "50" سوطا، وهي تقع ضمن عقوبة هذه المادة، ولم يفعل القاضي أكثر من النطق بالحكم، الا ان التجاوز الذي وقع فيه حسبما يشير فقهاء القانون يتجلى في عدم متابعته لتنفيذ الحكم مما أوقع القائمين في مخالفات خطيرة، جعلت الفتاة نفسها ترفع دعوى ضد القاضي ترتب عليها تشكيل لجنة تحقيق ونقله إلى الفاشر، كما تواتر من انباء بعد تفجر القضية، والمعروف ان طريقة جلد النساء هي ان تجلد المرأة جالسة مشدودة يداها لكي لا تنكشف، ويجب أن يكون على جسدها ثيابها المعتادة التي تسترها، وأن تجلد داخل السجن ولا يجوز جلدها في مكان عام، وللجلد مواضعه التي لا يترتب عليها ضرر أو هلاك وهي، الظهر والكتفين والإليتين والفخذين، ويتقى في الجلد وجه المجلود ورأسه وما يخشى فيه هلاكه، وهذه الشروط الشرعية هي مما لم يتوفر عند جلد الفتاة اما بسبب غياب القاضي أو جهل العسكري.
ومما يجعل خطأ القاضي خطأ مركبا ان تهمة الافعال الفاضحة من النصوص المبهمة بقانون النظام العام، كما يقول قانونيون حيث تصدر الاحكام فيها وفق أقوال شرطة النظام العام فقط وبدون شهود أوحضور محامي المتهمين ودائما ما تكون احكام هذه المحاكم فورية، ويكفي في تهمة الافعال الفاضحة اقوال شرطي واحد بإعتباره الشاكي والشاهد ، فالفيصل في التهمة تقدير ورؤية احد افراد الشرطة، وما يثير حفيظة أهل القانون حين ترافعهم في قضايا تحت طائلة قانون النظام العام ان السلطة المطلقة فيه للعساكر من واقع تقديراتهم الميدانية ثم للقضاة.
ومن وجهة نظر الصحفية لبنى أحمد حسين التي كانت خاضت معركة ضد قانون النظام العام بعد تجربة قاسية أوقعها فيها حظها ان العيب ليس فى القانون الجنائى لسنة 1991م وحده، انما في الاسوأ منه قانون الاجراءات الجنائية الذى يخوّل للقاضى سلطة المحاكمة الايجازية – فى اى جريمة عدا الاعدام، والتى تطلب فقط ” سماع ” الشهود دون حاجة لتدوين اقوالهم وحتى الشاكى والمتهم يدوّن ملخص لاقوالهم فقط ، تصدر هذه المحاكم الايجازية الاوامر النهائية فى الحكم (و لا تطلب تدوين البينة ولا تحرير التهمة ).
الشرطة في الميدان
الضلع الثاني، الشرطة، سعت الى تبرئة ساحتها، وبحسب ما نشر بالأمس فان هيئة قيادة الشرطة برئاسة الفريق العادل العاجب المدير العام بالإنابة شرعت في التحرك منذ أن تم تناول موضوع الفتاه عبر موقع اليوتيوب ووسائل الاعلام وتمت الدعوة لاجتماع عاجل للهيئة تمت فية مناقشة الأمر و التأمين على أن الواقعة لابد من التعامل معها بكامل الشفافية و بكل وسائل الحسم والتحقيق فيها للوصول إلى المعالجة الشافية وتقديم كل من تسبب فى هذا الأمر للمحاسبة وكونت الشرطة لجنة تحقيق برئاسة العميد شرطة يوسف المأمون وطلب منه رفع الأوراق فور إنتهاء التحقيق، وقد تم حصر وتحديد كل أفراد الشرطة الذين ظهروا فى التصوير، وقال الفريق شرطة العادل العاجب نائب مدير عام الشرطة في لقائه برؤساء تحرير الصحف أمس بدار الشرطة ببري، أنه سوف يقف بنفسه على مجريات التحقيق أولا بأول حتى تقديم المتهمين للمحاكمة وقال ان حصانات افراد الشرطة لا تمنع من المحاسبة والمعاقبة، مشيرا الى انها حصانات اجرائية وليست موضوعية، والتزم باعلان نتائج التحقيق واتخاذ الاجراءات اللازمة فوراً.
واللافت في الأمر حرص قيادة الشرطة التأكيد على عدم صلة شرطة النظام العام بتنفيذ الأحكام القضائية واتهام جهات بمحاولة استخدام المقاطع المصورة لتشويه صورة الشرطة وشرطة النظام العام على وجه الخصوص، حيث شكك العاجب في لقاء أمس في موعد بث الشريط بعد ان كشف ان عقوبة الفتاة كانت في شهر يوليو 2009م وقال ان بث الشريط الآن مقصود حتى يتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الانسان في العاشر من ديسمبر، وقال ان المقصود الآخر هو التشويش على العقوبات الحدية والشرعية في القانون.
قراءتان عن النظام
على صعيد النظام الحاكم تراوحت القراءات بين قراءتين، أولاهما تقول ان الحكومة مستفيدة من بث الشريط بل ومستخدمة له ويتقدم بهذه القراءة الكاتب المعروف سالم أحمد سالم الذي يقول انه بعد استقراء متمعن في معظم جوانب الفيديو، نجد ان الشخص الذي قام بعملية التصوير شخص حكومي، لأن التصوير ليس مختلسا وكان بعلم الشرطة، ويقول في تحليل له بموقع سودانيز اون لاين نشره أمس، ان هذا الشخص الحكومي أما أنه كان يحمل تفويضا من جهة عليا بالتصوير أو انه هو نفسه جهة عليا لا تجرؤ الشرطة أن تمنعه، بل إن الشرطة سهلت له المهمة، ويشير الى إن القاضي الواقف في خلفية التسجيل والذي كان يتحدث إلى الفتاة وإلى الشرطي الذي كان ينفذ أمر الجلد كان يشاهد علمية التسجيل والمصور على بعد بضعه أمتار منه، فلم يعترض القاضي على عملية التسجيل اما لأنه يرى التسجيل من تمام عدالته "التشهير" أو أن الشخص الذي كان يقوم بعملية التسجيل أعلى سلطة من القاضي، ليخلص إلى الاحتمال الوحيد، كما يقول، أن الجهة التي قامت بعملية التسجيل هي جهاز أمن الحكومة، لأن جهاز أمن الحكومة هو الجهة الوحيدة القادرة على القيام بمثل النوع هذا النوع من العمل، وثانيا لأن جهاز أمن الحكومة هو الجهة الوحيدة التي يمكن أن تستفيد من هذا النوع من العمل، ثم يجيب سالم على السؤال (ما هي إذن الفائدة التي يكمن أن يحققها جهاز أمن الحكومة من عملية السجيل؟)، ويقول أن الفتاة "من أسرة معروفة كما تقول بعض الشهادات حولها، ومن حيث أنها من "أسرة معروفة" وأن ابنة هذه الأسرة "المعروفة" مستهدفة بعملية تشهير حكومية رسمية قامت بها وشاركت فيها جهات رسمية، المستهدف بالتشهير إذن هو أسرة هذه الفتاة، ويقول أن جهاز أمن الحكومة هو الجهة التي قامت ببث التسجيل، وأن بث التسجيل تم بموجب قرار من شخص على درجة عالية من المسؤولية سواء من داخل جهاز أمن الحكومة أو أحد قياداتها العليا، ويطرح السؤال (ما هي الأسباب التي جعلت جهاز أمن الحكومة يستهدف هذه "الأسرة المعروفة" ؟) ويقول (سوف تظهر الإجابة).
القراءة الثانية تذهب الى ان نتائج هذه القضية ستعصف بالكثير من استقرار الحكومة وتماسكها، وانها ستجعل مدار الجدل القادم القانون نفسه ومواده ومن ثم طرائق تنفيذه، فقانون النظام العام الذي يصفه الخبير القانوني كمال الجزولي بأنه ظالم ويقول (ظلم هذا القانون لأهل الهامش، ولجنس النساء، ولعلاقات الجِّيرة، بل للعلاقات الأسريَّة نفسها، يتبدَّى في كلِّ موادِّه تقريباً!) سيجد سهاما نافذة هذه المرة تستهدف وجوده في الأساس، وتلوح أولى علامات الضغط باعلان تضامن منظمات نسوية سودانية ممثلة فى الاتحاد النسائى السودانى وامانة المرأة بالجبهه الوطنية وتحالف نسوة لاقامة اعتصام امام السفارة السودانية بلندن اليوم الاحد من الساعه 12 ظهرا وحتى الساعه 4 بعد الظهر وذلك للتعبير عن مناهضة واستنكار القوانين المذلة للنساء وعلى رأسها قانون النظام العام، وكما قيل في الاعلان (تأتى هذه الخطوه على خلفية الشريط الذي اثار ردود فعل واسعة وفى عواصم عديدة)، وكما تعبر لبنى في عمودها بصحيفة حريات الالكترونية امس فان كيل السباب للقاضى الذى أصدر الاحكام والشرطة التى نفذت قانون؟ لا يجدي نفعا وان كان لهم نصيب مما اكتسبوا، وتقول، لن يستقيم الظل والعود اعوج .. فما لم تلغ “المحاكمات الايجازية ” الصورية التى تمارسها “محاكم النظام العام” عادة و”المحاكم العادية ” احيانا.. وكذلك القوانين القمعية والمهينة لكرامة الانسان فان اى مساءلة للقاضى او تيم الشرطة ستكون مجرد عبث وبحث عمن “يشيل وش القباحة” وبحث عن كبش فداء..
ماذا لو جاءت الوحدة .. أتوافق الحركة الشعبية أم تحارب
..؟!!
تقرير: التقي محمد عثمان
ما زالت دول الجوار وامريكا واوربا تتحسب لموافقة أو عدم موافقة الحزب الحاكم على انفصال الجنوب، فتارة تجد من يسعى لتهدئة الخواطر وابقاء الأمور في خانة المقدور عليها محذرا من عواقب وخيمة، وتارة أخرى تجد من يلوح بعصا التهديد وينذر بالوعيد اذا لم ينصع المؤتمر الوطني لما يخرج به الاستفتاء من انفصال سهل وميسر، وتارة أخيرة تجد من يقدم المحفزات للوصول بسلاسة للنتائج المرتجاة.
في الأولى تجد الرئيس الاثيوبي ملس زناوي يحذر من عواقب “مروعة” بالنسبة لافريقيا إذا عاد السودان إلى الحرب، وقال ملس الاسبوع الماضي ابان استضافته محادثات الايقاد حول السودان في اديس ابابا “مثل جميع سيناريوهات يوم القيامة فإن (العودة للحرب) مروعة بدرجة لا يمكن توقعها.. مرجحا أن يكون الأمر أكثر صعوبة وتعقيدا، وقال انه يتعين فعل كل شيء في الاستطاعة لمنع الحرب من الحدوث لأن البديل سيكون بالغ التدمير ليس للسودان او للقرن الافريقي فحسب بل للقارة بأكملها.
وفي الثانية تجد الولايات المتحدة تعلن عن جملة تهديدات ستتخذ طريقها الى ارض الواقع اذا لم يف المؤتمر الوطني بتعهداته باجراء الاستفتاء في موعده، وتغلف امريكا وعيدها بورق الوعود الايجابية وتقول انها ستريح حكومة الخرطوم مما يقلق بالها، حيث كان السيناتور جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، أعلن، خلال زيارته الأخيرة إلى السودان، عن وجود خارطة طريق اقترحها الرئيس باراك أوباما تقدم بموجبها حزمة حوافز للحكومة تتمثل في شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الاقتصادية واعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الى طبيعتها بتعيين سفير امريكي في الخرطوم.
وفي الثالثة تجد الاتحاد الأوروبي يشدد على أن يتصف الاستفتاء بـ (الصدقية) ويعرب عن أمله في أن يجري في (مناخ سلمي)، حيث أورد بيان أصدره وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في بروكسل قبل ايام أن الاتحاد الأوروبي نشر في المنطقة بعثة للمراقبة الانتخابية “لتأكيد دعمه لتطبيق اتفاق السلام الشامل وإرساء مناخ من الثقة بعملية الاستفتاء”، ودعا الوزراء الأوروبيون كل الأطراف إلى “الامتناع عن أي عمل أحادي الجانب” قبل الاستفتاء وخلاله وبعده..
ومن جهته ما فتئ المؤتمر الوطني صبح مساء يؤكد على قبوله بنتائج الاستفتاء ويلحق موافقته بطلب خجول يتعلق بالحرية والنزاهة، كان آخرها ما قال به نائب رئيس الجمهورية ،على عثمان محمد طه، من التزام الحكومة بإجراء الاستفتاء فى موعده في التاسع من يناير المقبل، وتشديده على احترام رغبة الجنوبيين فى الاختيار، والحق طه لدى مخاطبته اعمال المؤتمر الافريقى للتنمية الخميس الماضي، شرط المؤتمر الوطني الدائم (ان يتم الاستفتاء بدون تأثير او تشويش)، ولكن الوطني لا يتردد ان يعلن كل مرة انه يفضل انفصالا بسلام على وحدة مع حرب .
ومن الجهة الثانية نجد الحركة الشعبية تتخلى كل يوم عن ارثها الوحدوي الموروث من مؤسسها الراحل دكتور جون قرنق وتتسع خطواتها بوتيرة متصاعدة نحو تبني خيار الانفصال للدرجة التي اعلن فيها امينها العام باقان أموم، أن قطار الوحدة بين شمال السودان وجنوبه قد ولى و (لم تبق قطرة أمل واحدة لوحدة السودان) ويذهب اكثر من ذلك ويقطع الطريق امام أي محاولة للعمل من أجلها حين يقول لصحيفة الشرق الأوسط في وقت سابق انه لا سبيل للوحدة إلا إذا قام المؤتمر الوطني باحتلال الجنوب عسكريا (وبالتالي فلن تكون وحدة.. وإنما احتلال).
والحال على هذا النحو، يكون السؤال حول مآل الأمور اذا اختار الجنوبيون الوحدة على الانفصال واردا، وواجبا، طالما ان الاستفتاء مفتوح على الخيارين، وبشكل اكثر تحديدا ما الذي سيكون عليه موقف الحركة الشعبية بعد ان أوغلت قدما في تبني اطروحة الانفصال وهي مالكة السلطة والمال والقوة العسكرية، وهل تركت الحركة الشعبية خطوط رجعة تقيها شرور الوحدة اذا جاءت نتيجة الاستفتاء تحملها، أم انها ستمضي في خطتها الجديدة بكل السبل وتضع كل بيضها في سلة الانفصال وستقاتل من أجله وتعلنه من طرف عبر برلمان الجنوب، كما قال من قبل اموم عقب بروز مطالبات بتأجيل الاستفتاء في الايام الأولى لتكوين مفوضية الاستفتاء إنه «إذا حدثت أي محاولة لتأجيل أو تعطيل الاستفتاء فإن برلمان جنوب السودان سيقرر الطرق التي يمكن أن يمارس بها الجنوبيون حقهم في تقرير المصير»، وقال ان إحدى تلك الطرق قد تكون تولي برلمان جنوب السودان الإشراف على عملية تنظيم الاستفتاء بشكل كامل دون الشمال إذا جاءت عملية الإعاقة من الشمال، وربما يتكرر الموقف نفسه ولكنه سيكون مرتبطا بنتيجة الاستفتاء وليس باعاقته.
اذ ليس من باب التكهن ـ كما يذهب مراقبون ـ تحذير جهات من احتمالات اندلاع الحرب، فربما كانت هذه التوقعات تضع في حسبانها رفض الحركة الشعبية لنتائج الاستفتاء اذا كانت وحدة لا انفصالا، فقد اشارت تقارير دولية اخيرة الى احتمالات ارتفاع كلفة الحرب بين الشمال والجنوب لتصل الى مائة مليار دولار مقسمة بين الشمال والجنوب ودول الجوار والمجتمع الدولي، وأقرب قراءة لهذه الارقام ترجح قيامها بين دولتين احداهما معلنة من طرف واحد، وفي حديثه المشار اليه مع صحيفة "الشرق الأوسط" كان اموم هدد بالعودة إلى الحرب مجددا في حال نقض اتفاقية السلام وعدم تنفيذها للنهاية، والنقض هنا ـ بحسب مراقبين ـ قد يعني تنفيذها بغير ما ترغب فيه الحركة الشعبية، ويشير كثيرون الى ان الحركة الشعبية ستقود الجنوبيون الى ما اعتزمته، ففي ورشة بالمركز العالمي للدراسات الافريقية عن (المخاطر المترتبة علي الانفصال وتداعياته) في يوليو الماضي، وصف السفير السابق بوزارة الخارجية البروفيسور ديفيد ديشان الانفصال بالاستعمار الجديد، لأن الحركة الشعبية ستفرضه على شعب الجنوب، وقال ان الاستفتاء في ظل الحركة سيكون مغشوشا وسيفتقد للنزاهة استنادا لتجربة الانتخابات، ومن وجهة نظر مدير مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد حسين فان الحركة الشعبية باتت تلعب على المكشوف للوصول لقيام الدولة الجديدة عن طريق الإستفتاء، ولابد أن تكون نتيجة الإستفتاء لصالح الإنفصال.
ويقدم رئيس حركة القوى الديمقراطية (حق) قرشي عوض قراءته لموقف الحركة الشعبية الجديد المتبني للانفصال والرافض للوحدة، ويقول في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف أمس ان الاحزاب الجنوبية بقيادة المنبر الديمقراطي (بونا ملوال) اختارت الانفصال بلا مواربة وحشدت حشودها من أجله وخلقت رأيا عاما داعما للانفصال وبالتالي وضعت الحركة الشعبية امام خيارات صعبة تتراوح بين فقدان التنافس على السلطة وأن تحرق نفسها، فاختارت الحركة الشعبية بدلا من الاحتراق ان تحرق كرت اللاعبين بالانفصال، وهذا الخيار ـ والحديث لقرشي عوض ـ لجأت اليه الحركة مكرهة بعد ان اجتمعت كل الظروف على التيار الوحدي، منبها الى ان المؤتمر الوطني الذي يزعم الآن الدعوة للوحدة حارب التيار الخطأ في الحركة الشعبية وهو تيار عرمان وباقان، مما جعله من حيث يدري ولا يدري يضعف التيار الذي كان يجب تقويته، ويشير عوض الى ان هذا الخيار اضطر له من قبل اسماعيل الازهري حين فاضل بين موقفين، الوقوف مع الوحدة مع مصر أو استقلال السودان فأختار الخيار الأخير حين لم يعد خيارا.
ويذهب الدكتور خالد حسين قريبا من هذه القراءة ولكن عبر فقه البدائل الذي اتخذته الحركة، ويقول في مقاله الاسبوعي اللعب على المكشوف ان سوء القصد والمكر الذي كانت تُضمره الحركة الشعبية استبان منذ توقيع نيفاشا. ووضح تماماً أن الحركة الشعبية ومن خلفها الولايات المتحدة كانت أحد أهداف الخيارت التي تُفضي إليها نيفاشا هي فصل الجنوب وإقامة الدولة المستقلة كخيارأخير. إذ الخيار الأول إسقاط المؤتمر الوطني عن طريق الإنتخابات من خلال الإتفاقية ثم إقامة دولة السودان الجديد بمفهوم الحركة الشعبية وإذا لم يتم أياً من هذه الخيارات يكون الإنفصال هو الخيار الأخير، وهو ما تعمل على تحقيقه الحركة الشعبية الآن، وستبذل في سبيله ما تستطيع وما لا تستطيع، ويشير حسين الى انه ليس مهماً بالنسبة للحركة الشعبية الوسيلة التي يتم بها تحقيق قيام الدولة الجديدة. سواءاً كان عن طريق صناديق الإقتراع عبر الإستفتاء أو عبر أي طريق آخر..
و يتوقع القيادي بالمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي في رده على (الصحافة) عبر الهاتف أمس ان يخلق اختيار الجنوبيين الوحدة واقعا جديدا، ويتوقع ان تنتصر الارادة الجنوبية لتحقيق التعايش السلمي والانصياع لحقائق التاريخ والواقع، ويقول ان فشل الحركة في تجيير ارادة الجنوبيين لمشروعها الانفصالي الجديد سيمثل فشلا ذريعا لها مما سيخلق معادلة جديدة، وبالتالي سيكون رد فعل الحركة الشعبية على اختيار الجنوبيين الوحدة مجرد فرفرة مذبوح، ويقول ان الحركة تعودت ان لا تشتغل على البرامج السياسية وانما على قوتها العسكرية وقدرتها على اغتصاب قضية الجنوب من القوى الأخرى، مشددا على ان الحركة الشعبية لا تمثل ارادة الجنوبيين وانما تمثل ارادتها، ويقول ان الحركة اذا اختارت الحرب في حال اختار شعب الجنوب الوحدة لن يكون لها وجود في الساحة وستعود كما كانت حركة متمردة ولن تتمتع بما كانت تتمتع به وربما تتحول الى آلية تخدم مصالح آخرين وليس لخدمة مصالح الجنوبيين، ويقول عبد العاطي ان الحركة اذا اختارت خيار المواجهة لوقف الوحدة ستخوض الحرب بردة فعل المهزوم ( والمهزوم قد يكون شرسا في البداية ولكن حربه لا تثمر في النهاية وسيصبح نسيا منسيا) مشيرا الى ان الحركة ستكون جربت الحرب والسلم ولم تحصل على ما تريده، واذا تمردت للمرة الثالثة لن تحقق هدفها وانما ستكون حربها خاسرة.
في المقابل وبحسب مراقبين فان الحركة الشعبية تمضي في خيارها نحو الانفصال مسنودة بحسابات دقيقة وباستطلاعات للرأي تعزز فرصها في حيازة الانفصال دون حاجة لانتزاعه بحرب جديدة، مشيرين في هذا الصدد الى استطلاع مستقل لرأي الناخبين الجنوبيين المحتملين عرضه معهد الدراسات الامنية الجنوب افريقي ابان مباحثات لشريكي الحكم منتصف العام الماضي بجنوب اشار الي ان 70% منهم اختاروا الانفصال عن الشمال في الاستفتاء حول تقرير المصير، ويقلل قرشي عوض من احتمالات الحرب باسباب اخرى منها ان الحركة لن تقاتل من اجل الانفصال اذا كان خيار الجنوبيين الوحدة، لأنها اصلا وحدوية، بل بالعكس ستكون خرجت من ورطة كبيرة ومأزق شديد لأن الوحدة ستقدم لها خدمة كبيرة باتاحتها لها فرصة العودة الى اطروحتها الاساسية (وحدة السودان على اسس جديدة)، ليعود ويقول ان الحركة ستخوض الحرب في حالة واحدة وهي اذا جرى تزوير في الاستفتاء ويضيف (حتى في هذه الحالة ما سيحدث هو ان الجيش الشعبي سيقوم بانقلاب يستبدل بموجبه القيادة السياسية للحركة ويأتي بأخرى ليخوض حربه)، من جهته يتوقع ربيع عبد العاطي ان تحدث متغيرات لا تجعل من الحرب احتمالا واردا، ويقول انه ستسود حالة رمادية في المرحلة القادمة لا انفصال ولا حرب بحيث تنتصر الارادة الرامية لتحقيق التعايش السلمي والانصياع لحقائق التاريخ والواقع، ولكن الدكتور خالد حسين يشدد على ان الحركة مستعدة للحرب وكل تصرفاتها تقول بلسان واحد (من أراد أن تثكله أمه أو ييتم أطفاله فليلتقينا جنوب حدود 56)...

الحكومة ومناوي .. تِجخِجِخ سُنون بجيب دم

الحكومة ومناوي .. تِجخِجِخ سُنون بجيب دم

تقرير: التقي محمد عثمان

اكملت الحكومة ما لديها مع رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي، فبعد ان ماطلته زمنا في اعادة تعيينه كبيرا لمساعدي الرئيس، متخندقة في مواقفها المعلنة من تنفيذ اتفاقية ابوجا، أعلنت اقالته من موقعه الرسمي كرئيس للسلطة الانتقالية باقليم دارفور وطرده من منزله وبالضرورة استلام ما عنده من عهد ولوازم سلطة، وعينت بدلا عنه والي غرب دارفور عبد الحكم طيفور، وبالتالي تكون آخر حلقات الود المأزوم بين الطرفين التي بدأت في المدينة النيجيرية ابوجا في مايو الفين وستة قد انقطعت، ويكون كل طرف أخذ باسباب استمراره في ما اختار.

وجاء في الأخبار ان والي غرب دارفور جعفر عبد الحكم إسحق تسلم رسمياً أمس الأول رئاسة السلطة الانتقالية لدارفور بدلاً عن مناوي بموجب قرار جمهوري. وجاء فيها ايضا ان رئاسة الجمهورية أمرت طاقم الحراسة الخاص بكبير مساعدي الرئيس سابقا مني أركو مناوي بإخلاء المنزل الذي كان يقطنه مناوي بشارع البلدية ومنحتهم مهلة أسبوع للمغادرة تنتهي خلال الساعات المقبلة، وتأتي هذه التطورات بعد تطور ميداني آخر سبقها بيومين حين أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة ان جيش تحرير السودان بقيادة مناوي بات هدفا عسكرياً.

والاشارة الواجبة قبل الخوض في مناقشة القرار الأخير القاضي باعفاء مناوي وتنصيب عبد الحكم ان النزاع بين الحكومة ومناوي مكانه تنفيذ اتفاق ابوجا، وتقدير كل طرف منهما لما تم تنفيذه وكيفية تنفيذه، فبينما يعتبر مناوي ان الحكومة لم تف بتنفيذ الاتفاق وان ما نفذته منه لا يتعدى 15%، ويقول في بيان صدر منه أخيرا من مقر اقامته بجوبا، ان الأربع سنوات الماضية لم يحرز أي تقدم يذكر في عملية اتفاق سلام دارفور في أي من محاورها: السلطة، الثروة، الحوار الدارفوري الدارفوري، الترتيبات الأمنية، ويقول ان المتفق عليه هو أن يتم تنفيذ محاور الاتفاقية وفق الجداول المتفق عليها، وبشكل متزامن، وهذا لم يتم بسبب عدم رغبة المؤتمر الوطني في التنفيذ، ويقول ان الحكومة - الآن - تريد تجريد قوات الحركة، باسم تنفيذ الترتيبات الأمنية، بشكل مخالف للاتفاقية ومنافٍ تماماً مع الترتيب الزمني لمراحل تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية.

وتعتبر الحكومة أنها نفذت (70%) من اتفاق أبوجا مع حركة تحرير السودان ويقول الفريق محمد أحمد مصطفى الدابي رئيس مفوضية الترتيبات الأمنية إن حركة مناوي لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه حول الترتيبات الأمنية، ويقول أن الحكومة صبرت كثيراً على الحركة خاصة في الترتيبات الأمنية مؤكداً أن الباب مازال مفتوحاً لإدماج قواتها مع القوات المسلحة غير أنه قال إن الحكومة جاهزة للحرب إذا أرادت الحركة ذلك، ويقول وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد إن الحكومة التزمت باتفاق أبوجا، ويشير الى أن مناوي كان يفترض دخوله الترتيبات الأمنية منذ خمس سنوات لكنه رفض لأهداف خاصة، وكما هو واضح فان الحكومة تحصر ما تبقى من الاتفاقية في بند الترتيبات الامنية.

وبالعودة الى القرار الأخير، فان اول ما يستوقف المراقب انه صدر بمقتضى مواد اتفاقية ابوجا نفسها، إذ قال رئيس السلطة الانتقالية المكلف، الشرتاي عبد الحكم، أن تكليفه ليس خصما على اتفاقية ابوجا بل مستندا عليها، وقال في تصريحه الصحافي عقب اجتماع الولاة الثلاثة الذي اقر الأمر الرئاسي، ان المادة (6 البند51،) نصت على انه فى حال غياب رئيس السلطة يتم تكليف احد الولاة بإدارتها، وبالرجوع الى نص المادة السادسة البند الحادي والخمسين كما جاءت في اتفاق السلام لدارفور، نجد البند ينص على (يترأس الاجتماعات كبير مساعدي الرئيس وفي غيابه أو غيابها يترأس الاجتماعات بالتناوب حكام ولايات دارفور الثلاثة) ويقول الخبير القانوني نبيل اديب في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف أمس ان هذه المادة خاصة بالاجتماعات فقط ولا تنسحب على تكوين السلطة الانتقالية، مشددا على ان الاستناد على هذه المادة في تعيين رئيس للسلطة الانتقالية (يلخبط) الاتفاق، ويقول اديب ان تعيين رئيس السلطة الانتقالية لدارفور يعود الى حركة تحرير السودان الموقعة على الاتفاق كطرف ثان ولا يجوز تسمية رئيس لها الا باجراء داخلي خاص بهذا الطرف وهي مسألة تتم بالتراضي داخل الحركة.

وفي تفسير مساعد رئيس حركة تحرير السودان جناح مناوي للشؤون القانونية عبد العزيز سام فان ما جرى هو (التفاف فارغ) على اتفاق ابوجا، ويقول في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف أمس ان السلطة الانتقالية ما هي الا آلية لتنفيذ اتفاق ابوجا واذا غاب اتفاق سلام دارفور فان الآلية لا لزوم لها، ويقول ان الاستناد على نصوص اتفاق ابوجا في تسمية رئيس للسلطة الانتقالية مجرد التفاف فارغ، ويقول (الآن لا توجد اتفاقية والسلطة الانتقالية الحالية جهاز من أجهزة المؤتمر الوطني وما يجري هو عملية توريث لمخلفات السلطة من ترابيز وكراسي ومقار)، موضحا ان الآليات التي جرى تكوينها بموجب اتفاق السلام تنتهي بانتهاء الاتفاق وبالتالي لا داعي للحديث عن رئيس لسلطة لم تعد موجودة لأن الاتفاق الذي انشأها لم يعد موجودا.

ومن جهته يقول مفوض صندوق اعمار دارفور محمد التجاني ان نصوص اتفاقية ابوجا تتيح في حالة غياب رئيس السلطة الانتقالية ان يختار الولاة الثلاثة بولايات دارفور احدهم ليكون قائما باعمال السلطة حتى يتم ترتيب الأمور، ولكن التجاني لا يرى ضرورة للعجلة في تعيين رئيس للسلطة ومناوي ما يزال يؤكد على تمسكه باتفاق ابوجا وعدم رغبته في الخروج عليه، ويقول التجاني في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف أمس ان أي اعادة لهيكلة السلطة الانتقالية لا تستوعب الحركة الرئيسة الموقعة على الاتفاق يعتبر تنصلا واضحا من اتفاق ابوجا ويشير الى ان اللجوء الى تسيير السلطة عبر الحركات الملحقة بابوجا أو ما عرفت بحركات الـ (دي أو سي سي) ليس حلا للمشكلة، ويقول اذا كانت الحكومة تعتزم المضي في هذا الاتجاه فليكن ما يكون، ويضيف (لكنني اذكرها اننا نفتح ابوابنا مشرعة للتحاور والتفاوض حول كل الاشكالات الموجودة الآن).

وبنظر بعض المراقبين فإن التطور الأخير بين الحكومة ومناوي يشير الى وصول الامور بين الطرفين الى نقطة اللاعودة، منبهين الى صعوبة الاوضاع التي قد تنجم من هكذا تباعد ما لم يتم الاستدراك عليه، فهل تراه ينتبه مناوي الى المآلات القاتمة التي تنتظر حركته سواء كان على مستوى منتسبيها المنضوين تحت لوائها، أو على مستوى جمهورها - المواطن الدارفوري، فالأوائل ستكون امامهم مسيرة شاقة بما فيها من تضحيات جسام قدموها من قبل وسيكون عليهم تقديمها مجددا، وبما فيها من خوض حروب خلفت جرحى ما تزال جراحهم نازفة وقتلى ما تزال اسرهم ثكلى، والأواخر ما يزال بعضهم يعانون النقص في الاموال والانفس والثمرات والبعض الآخر يعانون في معسكرات النزوح واللجوء، وهل تراها تنتبه الحكومة لخطورة خسرانها لأحد اساطين السلام الذين وقعوا باستقلالية على اتفاقية ابوجا واختاروا السير في طريق السلام كما اثبتت السنوات الخمس المنصرمة وتستدرك على تصرفاتها الموغلة في توسيع الهوة معه، أم انها ستوالي جخجخته تارة بمحاصرة قواته واعتبارها هدفا عسكريا وتارة اخرى بكيل الاتهامات له بالتآمر وتارة أخيرة بتعيين رئيس للسلطة الانتقالية وتكون النتيجة دما اضافيا مسالا كنتيجة حتمية ينطق بها المثل الدارفوري الشائع (تِجخِجِخ سُنون بجيب دم)

نور وإمام ومناوي في جوبا .. وعودٌ بالعواصف أم بالسلام..!؟

تقرير: التقي محمد عثمان

عقب اجتماع استمر ليومين في الثلاثين من يوليو الماضي بمدينة جوبا أعلن المجتمعون الثلاثة انهم في انتظار عبد الواحد محمد نور ليكتمل شملهم، واشار القادة الثلاثة الموقعون على اتفاق توحدهم عقب اجتماعهم ذاك إلى أن اتصالاتهم ستركز على رئيس حركة تحرير السودان، لتوحيد الفصائل في فصيل واحد هو الحركة التي بدأت العمل المسلح قبل ثمانية أعوام. وهاهي الأنباء بعد اربعة اشهر تسفر عن خبر وصول نور الى نيروبي في طريقه للقاء مني اركو مناوي وابو القاسم امام واحمد عبد الشافع تويا بعاصمة الجنوب، وكما جاء في حيثيات النبأ فان نور التقى عدداً من قيادات الحركة الشعبية بمقر اقامته بباريس أقنعته بضرورة الحضور إلى جوبا لإجراء مشاورات حول التنسيق المطلوب للمرحلة المقبلة مع بعض قادة الحركات المسلحة بدارفور.

وتتوافر دوافع عديدة لعقد مثل هذا اللقاء، قد يكون على رأسها ان هؤلاء الشباب الذين ارتبطت بهم حركات دارفور المسلحة الأكثر تأثيرا استوعبوا درس التشرذم والشقاق ويعودون الى بعضهم في ما يشبه عودة الوعي باهمية العمل الموحد سواء كان سلما أو حربا وذلك بعد ما ذاقوه منذ فارقوا حركتهم الواحدة عقابيل بذر الفرقة بينهم بواسطة مؤتمر حسكنيتة الشهير اكتوبر 2005، وثاني الدوافع ربما يكون السعي لخلق أرضية تفاوضية مشتركة وتحديد منبر تفاوضي واحد، وربما الثالث هو الاستعداد لعمل عسكري بتنسيق كامل يهدف لخلق واقع عسكري يقود الى تحقيق مطالب سياسية، وربما يكون الدافع الرابع خارجيا وبدفع من قوى اجنبية لها اجندتها في دارفور والسودان.

وبحكم ان القادة الاربعة يحتلون مواقع متقدمة في خارطة المشهد الدارفوري فهم الآن قادة لفصائل لها وجودها على ارض الواقع السياسي والى حد كبير العسكري، مدعومين برمزيتهم كمؤسسين لحركة تحرير السودان، فإن عودتهم للتوحد تعني ـ حسب الفرضية الأولى والثانية في حساب الدوافع ـ ان حركات دارفور في طريقها الى الألتئام في فصيلين مثلما كان عليه الحال أول مرة عند اندلاع المعارك في دارفور، حركة اسلاميين تمثلها العدل والمساوة وحركة علمانيين تمثلها تحرير السودان، لنكون بذلك نقترب من الحلول، فكما يقول الدكتور غازي صلاح الدين، مستشار رئيس الجمهورية، ومسؤول ملف دارفور في الحكومة ان التوصل لاتفاق سلام نهائي مع الحركات المسلحة في دارفور مرتبط بوحدة الحركات المسلحة تنظيمياً وموقفياً، وفي حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف أمس يقول الناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان (جناح عبد الواحد) بفرنسا صلاح جابر ان رئيس الحركة ذهب الى جوبا للتباحث مع القيادة الجنوبية والقيادات السياسية السودانية وسيذهب في جولة الى الدول المجاورة للبحث عن سبل حقيقية للسلام في السودان، مشددا على ان الوقت حرج، ويجب البحث عن انجع السبل لتحقيق السلام، ويقول ان نور سيلتقي مع مناوي وامام وعبد الشافع واذا حدث توحد فانه سيكون باسم السلام ومن اجله وليس مع مناوي فقط وانما مع كل القوى السياسية الراغبة في تحقيق الامن والسلام والوحدة. ومن جهته لا يستبعد الخبير الامني العميد معاش حسن بيومي اتحاد عبد الواحد مع الآخرين، ويقول في حديثه لـ الصحافة امس انهم ربما يتحدوا لتقوية جبهة بقيادة عبد الواحد وبالتالي تكون هناك جبهتان قويتان وفصيلان قويان يسهل التفاهم بينهما ومع الحكومة، مشيرا الى ان عبد الواحد مسنود داخليا بوجوده في المعسكرات ومسنود خارجيا بالدعم الذي يجده من دول غربية مؤثرة وكذلك الأمر بالنسبة لخليل ابراهيم المسنود بوجود عسكري داخليا ودعم اقليمي خارجيا، مشيرا الى ان تكوين حركتين قادرتين على التفاهم وخوض المفاوضات سيمكنهما من الحصول على مكاسب اكبر من الحكومة، ويتوقع بيومي ان ترتفع بعد الاستفتاء سقوفات الدوحة كلها مؤكدا انها لن تظل كما هي، ويشير الى ان التأخير والابطاء الحالي في المفاوضات ربما كان مدبرا حتى لا تصل الدوحة الى اهدافها، وستكون السقوف بعد الاستفتاء مطالب نائب أول للرئيس واقليم ونصف الموارد وهكذا...

ولا يستبعد كثيرون ان يكون الخيار العسكري واردا بنسبة كبيرة ـ بحسب الفرضية الثالثة ـ وهنا يجد المراقب تحذيرات متكررة صدرت من الحكومة في الخرطوم تشير الى انطلاق عمل عدائي مدعوم من الحركة الشعبية من الاراضي الجنوبية، وقالت اكثر من مرة على لسان المتحدث الرسمي باسم الجيش ان حكومة الجنوب توفر المأوى والملاذ لقوات الحركات المسلحة، وقال المقدم الصوارمي خالد سعد عقب المعارك التي جرت مطلع نوفمبر الجاري مع حركة العدل والمساواة في دارفور ان الحركة فرّت الى الجنوب واستقبلها الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي قام باجلاء جرحاها الى مدينتي جوبا ويي وحتى الى اوغندا وانه يقدم للحركات المسلحة كل انواع الدعم، وبالأمس حّمل المؤتمر الوطني الحركة الشعبية مسؤولية ما يترتب على ما وصفه بدعمها المستمر للحركات المسلحة بدارفور، وأعتبر الدكتور محمد مندور المهدي عضو المكتب القيادي والسياسي للمؤتمر الوطني في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحافية، استقبال الحركة الشعبية لقيادات تمرد دارفور بجوبا بأنه (إعلان حرب) من جانب الحركة مطالباً الحركة الشعبية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تستوجب إخراج الحركات المسلحة الدارفورية من الجنوب فوراً وإيقاف كافة مظاهر الدعم اللوجستي والسياسي الذي تقدمه لهم وقال انه إذا لم تستجب الحركة لهذه المطالب عليها تحمل مسئولية ما يترتب على ذلك.

في المقابل تعلن الحركة الشعبية انها تسعى لتوحيد الحركات المسلحة الدارفورية من اجل دعم عملية السلام في الاقليم ويقول القيادي بالحركة محمد المعتصم حاكم في حديث سابق له متزامن مع المبادرة التي طرحتها الحركة لتوحيد الفصائل ورفضها المؤتمر الوطني ان الحركة لا تبحث عن اي كسب سياسى، ولم يأت موقفها فى اطار المكايدات او المزايدات السياسية، ويقول حاكم في حديث للشرق الأوسط لدينا خبرة فى التفاوض وادارة مثل هذه الصراعات ونسعى للاستفادة منها، مشيرا الى ان للحركة قبولا محليا واقليميا ودوليا. من جهته يتعامل قائد مجموعة الإصلاح بحركة «مناوي» علي حسين دوسة مع وحدة الفصائل المتوقعة في جوبا بحذر ويقول اذا كانت الوحدة من اجل السلام والحوار فهذه نوافق عليها، وذلك اذا كانت تمضي في اتجاه اقرار مبدأ السلام كأولوية اما ان كان الغرض اي دورة جديدة للحرب دارفور فهذه مرفوضة لأن دارفور لا تحتملها وستزيد من معاناة النازحين واللاجئين والمواطنين.

وفي الأخير يقودنا العميد م بيومي الى فرضية الاجندة الخارجية ويجزم ان المسألة تقع ضمن إطار مخطط وراءه اسرائيل والدول الكبرى والهدف هو الحصول على دارفور بعد ان حصلوا أو اوشكوا على الحصول على الجنوب ويقول ان فصل دارفور احتمال وارد في اجندة هذا اللقاء، مشيرا الى ان دارفور بها موارد غير موجودة في أي مكان آخر من السودان، اضافة الى لامريكا مخطط جاهز لمد خط انابيب ليربط انبوب البترول الذي يمتد عبر تشاد الى ياوندي الى الاطلسي حتى لا يضطروا للمرور عبر البحر الاحمر ومشاكل الصومال واليمن وباب المندب، ويقول ان علاقة الحركة باسرائيل واضحة، قيادات وتدريب. ويشير ايضا الى وجود قواعد انطلاق اسرائيلية في يوغندا وكينيا واديس، وكذلك لعبد الواحد علاقة معلنة باسرائيل، ويشدد بيومي على ان كل الخيوط تتجمع لتقول ان اسرائيل وراء هذا التجميع للاطراف في جوبا، مشيرا الى ان استراتيجية اسرائيل هي تفكيك السودان حسب ما اعلن وزير الشؤون الداخلية والاستخبارات الاسرائيلي السابق، ويقول ان للحركة الشعبية استعداد لاحتضان كل حركات دارفور سواء كان لرغبة خاصة بها او بالوكالة عن دول أخرى، في الحالة الأولى لاستخدامها ككروت لتلعب بها مع المؤتمر الوطني في ما يتعلق بمشاكل الحدود وأبيي وغير ذلك من قضايا تحتاج فيها للمساومة. وفي الحالة الثانية لانجاح مخطط التفكيك الذي تسعى له اسرائيل ودول غربية.

ويعبر دوسة عن امله ان يكون اللقاء يجري بغير ضغوط اجنبية. أو ان يكون للحركة الشعبية رغبة في استخدامهم ككرت تفاوضي مع الشمال، مشيرا الى ان للجهات الاجنبية اجندة في دارفور لا تقتصر على اهداف الحركة الشعبية ضد المؤتمر الوطني وانما هي أجندة تمس وحدة السودان.

بينما يرفض صلاح جابر الحديث على هذا النحو جملة وتفصيلا مشيرا الى ان السودان في مفترق طرق ولا ينفعه مثل هذا الحديث، ليعود ويقول انه يتكلم باسم حركة تحرير السودان مؤكدا ان حركته غير واقعة تحت أي تأثير لأحد ولا تدعم اجندة اجنبية ويقول (لا جهة تؤثر علينا وعليكم البحث عن أي مثال سابق لاستخدامنا من قبل احد لصالح اجندته لم يوجد ولن يوجد) مشيرا الى ما يروج له كلام غير حقيقي واشاعات مغرضة، جازما بأن حركة تحرير السودان غير خاضعة لأي ضغوط سواء كانت امريكية أو فرنسية أو اسرائيلية، موضحا ان قرار الحركة جاء بمبادرة من عبد الواحد وبعد التشاور مع القادة تم اتخاذ قرار سفر الرئيس الى الدول المجاورة للسودان وجوبا للبحث عن السلام، وقال ان الأمر ينطبق على الحركة الشعبية فـ (نحن في حركة تحرير السودان لا توجد جهة تستخدمنا لا الحركة الشعبية ولا الدول الاخرى).

السبت، 9 يناير 2010

رمية نرد

غازي .. الحردان منو

نفى السياسي الرصين غازي صلاح الدين عن نفسه الحرد وقال انه لم يغادر التصويت للمرة الثانية على قانون الاستفتاء بسبب الحرد لأنه لا يؤمن بالغضب والحرد في السياسة، وبرر صلاح الدين غيابه بتسجيل موقف، ناصحا الشباب بتجنب الطاقات السالبة مثل الغضب والحرد، والتركيز على الطاقات الموجبة مثل الشجاعة أو الحب أو الرضا، وقال (من حق الإنسان أن يسجل موقفاً دون أن يوصف بأنه غاضب).
ومع ذلك ظلت ظاهرة الحرد لصيقة بالسياسيين السودانيين، ومن الذين (حردوا) احمد ابراهيم دريج ، محمد توفيق، محمد يوسف ابوحريرة ، فيصل مدني مختار، عبد الوهاب عثمان، عبد الجبار دوسة و و غازي نفسه حين ابعد عن ملف التفاوض بعد مشاكوس ومن مستشارية السلام والتزم بيته الى ان انشأ مؤسسة اتجاهات المستقبل ومكث فيها ريثا الى ان تمت ترضيته أو عودته رئيسا لكتلة المؤتمر الوطني بالمجلس الوطني.

رامبو في الطرقات

اطل رامبو هذه المرة من طرقات الخرطوم الرئيسة وشهدته ليومين على التوالي بشارع المك نمر يشرف على العمال في ادنى السلم الوظيفي ويناولهم عصير الكركدي المثلج.
وبعد ان كان رامبو يطالب التجار بطلاء ابواب المحال التجارية باللون والاخضر وجدرها باللون الابيض وينشئ الصواني في التقاطعات اصبح يزين الطرقات بالزاهي من كل لون ويحلق للاشجار ذؤباتها الطائرة رغم تحفظ أهل الغابات.
وفي دفاعه عن هيئته الجديدة (هيئة ترقية السلوك الحضري بولاية الخرطوم) قال يوسف عبد الفتاح - عرف برامبو ايام كان نائبا لوالي الخرطوم والانقاذ شرسة ويعود اليوم والانقاذ مسالمة أو مستسلمة كما يرى البعض – ان الهيئة ليست موسمية تظهر في الاعياد وتختفي وقال (عايزين نعمل بلا توقف لتجميل العاصمة وشوارعها)
فقط فات على رامبو - كانت مهمة رامبو الاصلي تحرير ما تبقى من الجنود الأمريكيين الأسرى على يد الجيش الفيتنامي - ،
ان السؤال هو: هل الهيئة معنية بترقية السلوك الحضري للشوارع ام للانسان؟ فإن كانت الأولى فان الطرقات لا يرقى سلوكها وانما تنظّف وتجمّل، وان كانت الثانية فكيف الطريق الى ذلك وهل للهيئة خطة ستعلن؟!!.

# مناوي .. في موسم المد جزر

يبدو ان كبير مساعدي الرئيس مني اركو مناوي يدخل في مرحلة جديدة من مراحل العمل السياسي مغادرا مرحلة التشكي من عدم تنفيذ ابوجا الى دائرة الفعل المبادر، اذ بات يملأ الساحة بالحراك والتصريحات الآخذة من (بيت الكلاوي) صفاته، ولا يمضي يوم الا وتجده مجتمعا بنائب الرئيس للتنسيق حول مفاوضات الدوحة أو في جولة بولايات دارفور أو مستنكرا الحديث عن زيارة لعمرو موسى لافتتاح قرى نموذجية بدارفور.
ومن تصويباته المسددة بامتياز الى حليفه الخصم قوله في تصريح لـ " صوت النيل" المصرية قبل يومين ان ملف دارفور " مقسم إلى صفحات " ، إحداها صفحة مع الرئيس والاخري مع نائبه وثالثة مع د. نافع مساعد الرئيس، ورابعة المفاوضات مع د. غازي مستشار الرئيس اضافة إلي متابعة الجيوش مع د. مصطفى عثمان مستشار الرئيس، وصفحة أخري مع الأمن بجانب واحدة مع الجيش.
مراقبون وعليمون ببواطن الأمور يقولون ان انشطة مناوي الأخيرة تقع في باب تدشين مرحلة جديدة تستصحب العمل الجماهيري مع القوة.


# ترشيحات الانتخابات .. مواقف غبشاء

تزدحم الوسائط الاعلامية هذه الايام باسماء المرشحين لمختلف مستويات الحكم، فما ان يهل فجر يوم حتى نسمع بمرشح جديد في الطور الأول للموقع المعين، اذ طفق كل حزب يسمي مرشحيه لمناصب الرئيس والوالي ومقاعد المجالس التشريعية، ويثير العجب ان الأحزاب المتحفظة على كثير من خطوات سير العملية الانتخابية دخلت حلبة التسابق نحو اعلان اسماء المرشحين بعد ان كانت قالت ان (خطوات الانتخابات فيها كثير من الممارسات المهددة لمبدأ الحرية والنزاهة) وليس ببعيد خبر الانتقادات الموجهة للاحصاء السكاني المرسمة على ضوئه الدوائر الانتخابية ولا الخروق والفتوق التي قالت احزاب انها ضبطتها في السجل الانتخابي.
لذا فإن السؤال حول جدوى الدخول في انتخابات قالت الاحزاب عن اجراءتها السابقة ما لم تقله في الانقاذ يصبح وجيها.
القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور اسماعيل الحاج موسى ان الاحزاب ربما كانت تتحوط بتسمية مرشحيها، ويعزو الحاج موسى في حديثه لـ الصحافة ذلك لعدة اسباب ، الأول ان فرصة الترشح محدودة بزمان اعلنته المفوضية من 12الى 22يناير، الثاني انها تتخوف ان يدخلها آخرون وتكون هي خارج الملعب السياسي، الثالث ان الأمر الواقع يقول ان المفوضية تعمل وفقا لجداولها المعلنة وستمضي قدما في التقيد بها.
بينما يرى المحلل السياسي عبد الواحد ابراهيم ان التناقض في موقف الاحزاب الكبيرة مرده الى انها تعتقد في قدرتها على اكتساح الانتخابات في كل الظروف لثقتها في اصوات الناخبين وانها صاحبة الجماهير استنادا على الارث التاريخي والتجارب الديمقراطية السابقة، ليعود ابراهيم ويصف مواقفها بالغبشاء ويقول لـ الصحافة ( الاحزاب الكبيرة تعودت على اتخاذ مواقف غبشاء نسبة لطبيعة تكوينها على عكس الاحزاب العقائدية التي تمتلك منهجا لتفسير الواقع السياسي والاجتماعي وبناء على قراءتها تستطيع تحديد مواقفها بدقة على عكس احزابنا الكبيرة التي تتبنى مواقف وسطية يختفي فيها التشدد ويظهر فيها التسامح مع سلوك الخصم وهي اشبه باحزاب التقية الشيعية)
ولعل ما يلقي بعض الضوء على المواقف البيان صادر عن مكتب رئيس حزب الامة الصادق المهدي قبل اربعة ايام اذ جاء فيه ( لو أجريت الانتخابات في موعدها في أبريل 2010م ولم يوف بالاستحقاقات المطلوبة، فهنالك (3) خيارات إما المقاطعة، أو خوضها مهما كانت الظروف، أو خوضها بحد أدنى من الشروط).
وقد تكون الاجابة على السؤال في ما ساقه الامام الصادق المهدي عن وجود فوائد كثيرة حال اللجوء الى الخيار الثاني - خوضها مهما كانت الظروف - منها «الوقوف أولاً بأول على أية تجاوزات ويعزز موقفنا في رفض نتائجها بسند وطني ودولي»، معتبرا انها فرصة لحملة تعبوية واسعة، وبحسب الامام فان (أهم ضررمن هذا الخيار ان الانتخابات المعيبة ستعطي شرعية زائفة يستفيد منها المزورون).

# شروح على متن منصور خالد

تجذبني الى الدكتور منصور خالد لغته الثرة التي يغترفها من معين لا ينضب، وان كنت لا استطيب حدة حديثه، فهو برغم كر السنين عليه ما يزال عنيفا في كل ما يتناول اذ تجده دائما محروق الحشا في كل ما يكتب منذ (الفجر الكاذب) ولا يأتيك الا بالشعر العنيف من شاكلة قول غيلان بن عقبة بن العدوي الربابي الملقب بذي الرمة (عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى .. وصيّح انسان فكدت اطير)، الا انه لا يني يأتيك بما لا تسمعه الا منه، ومما جاء في حلقتين من (قراءة في أزمة وطن مزمنة ..السودان....إلى أين المصير ) من جديد الكلم:
# اجتزف، يقول (الرد الذي اجتزف على غير روية) ومعناه اخذ الشئ (بعشوائية) واصلها جزف أي خاطر بالشئ ( المجازفة المخاطرة) ويستخدم التعبير الدكتور عبد الله علي ابراهيم في وصف (اليسار الجزافي) و (المعارضة الجزافية)
# ترخيم، يقول (كان يسميه أصدقاؤه ستانس تصغيراً أو ترخيماً)
والترخيم غير التصغير وهو استقطاع الحرف الأخير أو الحرفين الأخيرين من الأسم العلم بغرض التخفيف مثلما ورد عند الشاعر الكبير الحاردلو ( الشم خوخت)
# وُصلة، يقول (ومن الطبيعي ان تتوالى إخفاقات الذين لا يدركون أن لخطيئتهم الاولى وُصلة بالتردي المتصاعد في حال البلاد) يعني صلة.
# ٌيًَمَّْ يقول (وُضِعت على طرفي عينيه غمامتان ( ٌيًَمَّْ ) تحولان بينه وبين الرؤية يميناً ويساراً بحيث لا يرى، مثل الخيل في مضمار السباق إلا ما دونه)، لم أجد لها تفسيرا وإن فهمت المراد منها .
# شيةِّ ، يقول (في ذلك البرنامج لم تكُ شيةِّ من خداع النفس، أو تكذبٌ على التاريخ)استخدمت في القرآن الكريم في الآية71 من سورة البقرة (قال: إنه يقول: إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها) ولاشِيَة فِـيها لا بـياض فـيها ولا سواد وفي تفسير آخر لا علامات فيها تخالف لون جلدها الفاقع الصفرة
# البريع يقول (والقانوني البريع يوسف محمد علي) وهي من برع يبرع فهو بارع ، مفضلا صيغة المبالغة بريع على وزن فعيل.
# أفائك يقول منصور خالد (ولكن صحبته أفائك لا تصدر من رجل رشيد) اما هذه فلم اجد بدا من ان استعين عليها بالبحث القوقلي حيث جاء في مادة أفك في لسان العرب:
الإِفْك: الكذب.
والأَفِيكةُ: كالإِفْك، أَفَكَ يَأْفِك وأَفِكَ إِفْكاً وأُفُوكاً وأَفْكاً وأَفَكاً وأَفَّكَ؛ قال رؤْبة: لا يأْخُذُ التَأْفِيكُ والتَّحَزِّي فِينَا، ولا قول العِدَى ذُو الأَزِّ التهذيب: أَفَكَ يأُْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذب.
ويقال: أَفَكَ كذب.
وأَفَكَ الناسَ: كذبهم وحدَّثهم بالباطل، قال: فيكون أَفَكَ وأَفَكْتُه مثل كَذَب وكَذَبْته.
وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: حين قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالوا؛ الإِفْكُ في الأَصل الكذب وأَراد به ههنا ما كُذِبَ عليها مما رميت به.
والإِفْك الإِثم.
والإِفْكُ الكذب، والجمع الأَفَائكُ.
ورجل أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كذاب.
وآفَكَهُ جعله يَأْفِكُ، وقرئَ: وذلك إِفْكُهُمْ ( قوله «وقرئ وذلك إفكهم إلخ» هكذا بضبط الأصل، وهي ثلاث قراءات ذكرها الجمل وزاد قراءات أخر: أفكهم بالفتح مصدراً وأفكهم بالفتحات ماضياً وأفكهم كالذي قبله لكن بتشديد الفاء وآفكهم بالمد وفتح الفاء والكاف وآفكهم بصيغة اسم الفاعل.) وأَفَكُهُمْ وآفَكُهُمْ.
وتقول العرب: يا لَلأَفِيكةِ ويا لِلأَفِيكة، بكسر اللام وفتحها، فمن فتح اللام فهي لام استغاثة، ومن كسرها فهو تعجب كأَنه قال: يا أَيها الرجل اعجب لهذه الأَفيكة وهي الكَذْبة العظيمة.
والأَفْكُ، بالفتح: مصدر قولك أَفَكَهُعن الشيء يَأْفِكُه أَفْكاً صرفه عنه وقلبه، وقيل: صرفه بالإِفك؛ قال عمرو بن أُذينة (* قوله «عمرو بن أُذينة» الذي في الصحاح وشرح القاموس: عروة). إِن تَكُ عن أَحْسَنِ المُروءَة مَأْ فُوكاً، ففي آخِرِينَ قد أُفِكُوا (* قوله «أحسن المروءة» رواية الصحاح: أحسن الصنيعة). يقول: إِن لم تُوَفَّقْ للإِحسان فأَنت في قوم قد صرفوا من ذلك أَيضاً.
وفي حديث عرض نفسه على قبائل العرب: لقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظاهروا عليك أَي صُرِفوا عن الحق ومنعوا منه.
وفي التنزيل: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال الفراء: يريد يُصْرَفُ عن الإِيمان من صُرِف كما قال: أَجئتَنا لتَأْفكَنَا عن آلهتنا؛ يقول: لتصرفنا وتصدنا.
والأَفَّاك: الذي يَأْفِكُ الناس أَي يصدهم عن الحق بباطله.
والمَأْفوك: الذي لا زَوْرَ له. شمر: أُفِك الرجلُ عن الخير قلب عنه وصرف.
قال الزجاج: المؤْتفكات جمع مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بهم الأَرض أَي انقلبت. يقال: إِنهم جمع من أَهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا.
وروى النضر بن أَنس عن أَبيه أَنه قال: أَي بنيّ لا تنزلنَّ البصرة فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قد ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بهم الثالثة قال شمر: يعني بالمُؤتفكة أَنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها.
والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تختلف مَهابّهُا.
والمُؤْتَفِكات: الرياح التي تقلب الأَرض، تقول العرب: إِذا كثرت المؤْتفكات زَكَتِ الأَرضُ أَي زكا زرعها؛ وقول رؤبة: وجَوْن خَرقٍ بالرياح مُؤتَفك أَي اختلفت عليه الرياح من كل وجه.
وأَرض مَأْفوكة: وهي التي لم يصبها المطر فأَمحلت. ابن الأَعرابي: ائْتَفَكت تلك الأَرضُ أَي احترَقتْ من الجدب؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: كأَنها، وهي تَهاوَى تَهْتَلِك، شَمْسٌ بِظلٍّ، ذا بهذا يَأْتَفِك قال يصف قَطاةً باطِن جناحيها أَسود وظاهره أَبيض فشبه السواد بالظلمة وشبه البياض الشمس، يَأْتَفِك: ينقلب.
والمَأْفوك: المأْفون وهو الضعيف العقل والرأْي.
وقوله تعالى: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال مجاهد: يُؤْفن عنه من أُفِنَ.
وأُفِنَ الرجل: ضعف رأْيه، وأَفَنَهُ الله.
وأُفِكَ الرجل: ضعف عقله ورأْيه، قال: ولم يستعمل أَفَكه الله بمعنى أَضعف عقله وإِنما أَتى أَفَكه بمعنى صرفه، فيكون المعنى في الآية يصرف عن الحق من صرفه الله.
ورجل أَفِيكٌ ومَأْفوك: مخدوع عن رأْيه؛ الليث: الأَفِيكُ الذي لا حَزْم له ولا حيلة؛ وأَنشد: ما لي أَراكَ عاجزاً أَفِيكا؟ ورجل مَأْفوك: لا يصيب خيراً.
وأَفكهُ بمعنى خدعه.

الخميس، 1 أكتوبر 2009

الرقابة القبلية .. كان بدري عليك


الرقابة القبلية .. كان بدري عليك

تقرير التقي محمد عثمان

حين اصدرت المحكمة الدستورية حكما لصالح جهاز الامن بحقه في ممارسة الرقابة القبلية استنادا على انها لم تجد في الدستور السوداني والقوانين ذات الصلة نصاً صريحاً يمنع الرقابة المسبقة وتقصر ممارستها على السلطة القضائية، قال مختصون في حينها ان ذلك يتعارض مع الدستور الانتقالي نفسه لأنه نص في المادة (39) منه على ان
لكل مواطن حق لا يقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقاً لما يحدده القانون، وعابوا على المحكمة انها بحثت عن نصوص تمنع الرقابة القبلية بدلا من البحث عن نصوص تجيزها، وتساءل الخبير القانوني امين مكي مدني في مقال له عن، هل يجوز للمحكمة الدستورية أن تخلص إلى أنّ غياب ذلك النص يشكل إباحة لفرض تلك الرقابة؟ أم على العكس؟ ويقول (كان حري بالمحكمة أن تبحث في ما إذا كان هناك ما "يجيز" الرقابة القبلية، ليس ما يمنعها, ففي تلك الحالة فإن عدم الإشارة إلى تقييد أو منع حرية النشر يعني إباحتها).
و قرأ البعض قرار المحكمة كتخطيط موزون يسبق الخطوة التالية المتكشفة عن رفع الرقابة وفقا لآلية ضبط لصحافة سودانية يراها البعض غير بالغة الرشد وتحتاج ابدا الى رقيب وان كان من داخل كارها، مشيرين الى حديث مدير جهاز الأمن الجديد الفريق محمد عطا في مأدبة افطار رمضاني ضمت صحافيين حين قال (ان الجهاز لن يتعسف في استخدام قرار المحكمة الدستورية الصادر لصالحه كما يتصور البعض بل إن الجهاز حريص على رفع الرقابة على الصحف) وقوله في اللقاء الذي ضم رئيس الجمهورية ولجنة متابعة تنفيذ ميثاق الشرف الصحفي ببيت الضيافة قبل ثلاثة ايام (إن جهاز الأمن لم يكن مُرتاحاً للتدخل في شأن الرقابة لو لم تفرضها الأحداث والتجاوزات)، وأضاف (الدليل على ذلك إننا نسعى الآن لرفع الرقابة رغم إقرارها بواسطة المحكمة الدستورية) مما دفع بعض المحللين الى الربط بين حكم المحكمة الدستورية لصالح جهاز الأمن وبين ميثاق الشرف الصحفي و (انه لم يكن من قبيل المصادفة أن يتم التوقيع على الميثاق الشرف الصحفي بعد أن شطبت المحكمة الدستورية الطعن المقدم من شركة مسارات للإنتاج الإعلامي، وشركة أكورد للخدمات ضد الرقابة القبلية على الصحف، مؤكدين ان المراد من ميثاق الشرف الصحفي بالتحديد ان يكون بديلاً للرقابة الأمنية بعد ان يتم التاكيد عليها بحكم دستوري.
وابتداء هناك هناك جملة من المآخذ اخذها الآخذون على ميثاق الشرف الصحفي، وقد استغرب البعض توقيع ممثل جهاز الأمن واﻟﻤﺨابرات على ميثاق الشرف الصحفي، ويدفع امين مكي مدني بان الدستور يمنح حقاً في التعبير والنشر يقيده بحدود لا يجوز تجاوزها، سواء بالالتزام الأخلاقي أو بالمحاسبة وفق القانون الجزائي الذي يجرم تلك الأفعال. ويقول (إذا حصرنا الأمر في الصحافة مثلاً ينبغي أن يلتزم الصحفي أخلاقياً باحترام المهنة والقانون، أو يعرض نفسه للمساءلة والعقاب وفق القانون. فلا سبيل إذن لإقحام سلطات جهاز الأمن في ذلك)، مشددا على ان مخالفة القانون الجزائي العادي تقع في نطاق عمل الشرطة والنيابة والقضاء، وليس جهاز الأمن والمخابرات، مستدركا بالقول (علماً بأن هذا لا يحرم ذلك الجهاز من سلطاته وفق قانونه في التحري وجمع المعلومات وتحليلها في المخالفات التي يعتقد أنها تهديد للأمن القومي وسلامة البلاد، ومن ثم أحالة الأمر إلى جهة الاختصاص العدلية) ويضيف (لا يجوز للجهاز أن يتدخل ويفرض حذف مادة أو موضوع معين أو منع إصدار صحيفة لاعتراضه على المادة المنشورة، إذ إن ذلك ليس من سلطته أو اختصاصه).
ويرى محلل سياسي تحدث لـ الصحافة ان رؤساء التحرير علقوا الحبل على رقبتهم وسيمارسون وفقا للميثاق الذي وقعوه دورا كانوا يرفضونه ، ويقول الكاتب والمحلل يس حسن بشير في مقال سجل فيه ملاحظاته على وثيقة رؤساء التحرير ان الميثاق بالاساس تمت صياغته بغرض طمأنة جهاز الأمن قبل صدور قرار رفع الرقابة القبلية بأن رؤساء التحرير قادرون على تطبيق الرقابة القبلية نيابة عنه، الا ان مستشار وزير الاعلام الدكتور ربيع عبد العاطي يقول ان الرقابة اصلا ذاتية، والاصل ان نمارس الحرية فضلا عن ان هذا تطور نحو الديمقراطية والانتخابات والاجواء الجديدة ويؤكد عبد العاطي في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس ان الرقابة اصلا لم تكن بموجب دستور وانما باجراءات احترازية مشيرا الى انها فرضت بطلب من الحركة الشعبية (وقد تابعنا انها كانت تحت ضغط صحفي من صحف لا نريد ان نسميها ) ، ويصف الخبير الصحفي فيصل محمد صالح تحويل رئيس التحرير الى رقيب بـ المسألة الـ مضحكة ويقول من الوارد ان تكون رقابتهم اسوأ من رقابة الجهاز اذا تعرضوا لابتزاز.
ومن المآخذ ان رؤساء التحرير غير مفوضين من اي صحفي للتوقيع نيابة عنهم على اي وثيقة وبالتالي يصبح ما تم التوقيع عليه يعنى الموقعين عليه فقط، وفي هذا يتساءل الكاتب الصحفي المعروف يس حسن بشير عن، هل يمثل رؤساء التحرير الصحفيين، وهل لهم حق الحديث بأسمهم وتحديد الحقوق والواجبات التي يلتزم بها الصحفي ، ويجيب بنفسه، بالقول أن النظرة الديوانية لمنصب رئيس التحرير لا تجوز في مجال مهني حيوي كمجال الصحافة، ويؤكد يس ان رئيس التحرير لا يعتبر الممثل المهني للصحفيين رغم انه يجلس في اعلى قمة الهرم الاداري للصحيفة ويشير الى ان رئيس التحرير في الصحف السودانية يمثل مصالح الناشر ( وهناك بالضرورة تناقض مصالح بين ما يمثله رئيس التحرير والمصالح المهنية للصحفيين ) .
ومن المآخذ ايضا، ان الصحفيين لم يستشاروا ولم يؤخذ رأيهم في شأن يخصهم بالدرجة الأولى ، ويقول الاستاذ فيصل محمد صالح ان مثل ميثاق الشرف هذا الاصل فيه ان ينجزه المعنيون به وهو من اختصاص الوسط الصحفي ولابد ان يطرح على الصحفيين وليس ان يأتي من جهاز الامن ويومئ الى ان الميثاق وضع بليل ويقول فيصل ان مهمة وضع الميثاق يجب ان لا يمارسها رؤساء التحرير وانما يجب ان يمارسها الوسط الصحفي، بينما يذهب ربيع عبد العاطي في اتجاه آخر ويقول ان الصحفيين لديهم مؤسسات فـ (هناك اتحاد صحفيين ورؤساء تحرير وصحافة ذات توجهات مختلفة، ويقول (الاجماع لم يحدث في التاريخ، ولدينا مؤسسات اجمعت على الميثاق، وبالتالي ليس هناك تجاوز للصحفيين وانما تم التحاور مع مؤسساتهم التي تمثلهم) ويضيف (الصحفي اذا كان يعمل في صحيفة ملزم بها وايضا اذا كان حرا، ولسنا ملزمين بالاتجاهات الفردية وانما بالمؤسسات الصحفية) ويشدد على ان الميثاق مر بالقنوات المعتمدة لدى الصحفيين، وكان علي شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، قال ان الميثاق إنطلاقة لمرحلة التحول الديمقراطي والانتخابات والحراك السياسي الذي لا يُمكن أن يحدث إلاّ في وجود صحافة حرة تُعبِّر عن الآراء والمذاهب المختلفة بحرية ورقابة ذاتية، وقال عقب توجيه رئيس الجمهورية برفع الرقابة عن الصحف إنّ الميثاق يعد مبادرة أخلاقية ومهنية من الصحافيين دون تدخل أيّة جهة أخرى، وأكّد أنّ الالتزام به يمثل سداً لأشكال الرقابة كافة. .
ولكن فيصل يرفض الكيفية التي تم بها اخراج الميثاق ويقول ان الاعتراض على الطريقة التي قدم بها وليس على مضمونه وفكرته، موضحا في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس ان رفع الرقابة مناسبة تستحق الاحتفاء لانها عودة الى الوضع الطبيعي، ويشير الى ان الرقابة المتخلفة التي كانت تمارس اختفت من العالم منذ زمن طويل، كأن يأتي رقيب بمقصه في آخر الليل ويلقي بالمواد الصحفية الى السلة، مؤكدا انها اردأ انواع الرقابة، ولا تليق بمرحلة التحول الديمقراطي .
فقط هل ما جرى من توقيع لميثاق ورفع رقابة يندرج في اطار الحقوق المكتسبة ام الاساسية بمعنى هل هو منحة ام حق اصيل وهل تستحق المنحة التي يمكن ان تسلب الاحتفاء، بعد ان يؤكد انها فعلا منحة من رئيس الجمهورية يقول فيصل انها العودة الى الوضع الطبيعي (ربما يرى البعض انها لا تستحق الاحتفاء، ولكنها تستحق )، وينفي ربيع عبد العاطي ان رفع الرقابة منحة (ومن يقولون انها منحة مخطئون، وانما هي مقيدة بقانون) ويشير الى ان الرقابة نفسها نص عليها الميثاق الذي اذا خالفه الصحافي سوف يعاقب مشددا على اننا نسير نحو الاتجاه الصحيح، ( ورفع الرقابة ليس منحة وانما تطور في اتجاه ان تعود الحقوق الى اهلها) ولكنه يعود ويقول (لا بد في حالة الاضطرار ان تقدر الامور بقدرها ، ومن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) قائلا ( لا نريد ان يبتغي الصحفيون اغراضهم من وراء ميثاق الشرف الصحفي) مشيرا الى ان الرقابة اصبحت ذاتية ولا نريد ان نوجد ظروف ومبررات بموجبها تعود الرقابة ( ونحن دائما نرى عودة الامور الى الخلف تتم في ظروف قاهرة وغير عادية وهذه لا نتوقعها)، مشددا على ان الخط الاحمر هو ميثاق الشرف الذي ينبغي عدم تجاوزه (واذا تمت مخالفته فالعقوبة اشد واقسى).
الا ان فيصل لا يرى علاقة بين رفع الرقابة وقانون الصحافة وميثاق الشرف الصحفي.ويشير الى انه سبق القانون الحالي قانون وايضا سبق الميثاق ميثاق ويقول (الثابت ان الرقابة تمارس بموجب قانون الامن الوطني) ويشير الى ان المادة 6 تتحدث عن ان من اختصاص جهاز الامن الرقابة ( وطالما هي موجودة وما لم يتم تعديل قانون الامن الوطني ربما عادت الرقابة) ليعود ويؤكد ان المفصل هو تعديل قانون الامن، ومن جهته يشدد يس حسن بشير على ان الطريقة التي اتبعت في رفع الرقابة تقول انها منحة تمنحها الدولة متى ما رأت وتسحبها متى ما رأت وبالتالي هي ( ليست حقا دستوريا له حدود قانونية معينة وملامح يمكن الامساك بها والدفاع عنها ) ويقول ان رفع الرقابة ليس هدفا في حد ذاته وانما هو مطلب من مطالب التحول الديمقراطي ( لذلك يجب تتم عملية رفع الرقابة على اسس صحيحة سياسيا ومهنيا وامنيا)
.

جوبا . . هل يغلب التيار السفين !

جوبا . . هل يغلب التيار السفين !

تقرير : التقي محمد عثمان


يبدأ مؤتمر جوبا اليوم جلساته بعد ثلاثة تطورات مهمة القت وستلقي بكلكلها على سير وقائع المؤتمر، الأول الغاء كل الاجندة الموضوعة على طاولة المؤتمرين ، الثاني الغاء السكرتارية السابقة والاستعاضة عنها بأخرى جديدة، الثالث تأكد عدم مشاركة حزبين كبيرين – المؤتمر الوطني والاتحادي الديمقراطي الأصل - و39 حزبا صغيرا فضلا عن منع حركة دارفورية من المشاركة بحجة عدم اعترافها بشرعية النظام الحالي.
وقد كان نائب رئيس الحركة الشعبية مالك عقار واضحا حين قال ان الحركة الشعبية هي الراعية والداعية للمؤتمر كمقدمة ليعلن عن لجنة تسييرية برئاسة الأمين العام للحركة الشعبية باقان اموم تضم أعضاء يتوافق عليهم الجميع، وقال ان كل حزب سيقدم رؤيته لتكوين لجان تناقش الأجندة، ويبدو ان الطرق المتواصل من قبل الرافضين للملتقى حول مسألة الاجندة المحددة سلفا والاوراق المعدة مسبقا اتت اكلها، ويتجلى ذلك في قول عقار ان الاجندة ستوضع اثناء انعقاد المؤتمر وستشارك جميع القوى السياسية في وضعها، ملمحا الى إنّ الخطابات التي سيلقيها سلفاكير ورؤساء الأحزاب المشاركة سوف تتضمن القضايا التي ستشكل الاجندة.
اذاً الاجندة المسبقة الغيت ، وان كان محمد حسن التعايشي عضو المكتب السياسي بحزب الامة يرى انه ليست هنالك حاجة لتحديد اجندة للنقاش حولها، لانه منذ العام 1990م حتى هذه اللحظة الاجندة محددة ومعروفة، الديمقراطية، السلام، الوحدة الوطنية، ويقول في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس (في السودان لا توجد صعوبة في تحديدها المهم هو كيفية التعاطي مع هذه الاجندة).
وكذلك يبدو ان الشخصية الخلافية لمبارك الفاضل كانت محورا اساسيا لإقتراح لجنة تسيير جديدة بدلا عن التي كان يرأسها، ويذهب بعض المراقبين الى القول ان الفاضل كان سببا لنفض بعض الاحزاب يدها عن الملتقى وتردد احزاب اخرى في المشاركة الى ان اعلنت لجنة التسيير الجديدة، اذ رشحت بعض الاقاويل عن اشتراط احد الاحزاب الكبيرة والمشاركة في اجتماعات اللحظة الأخيرة ازاحة الفاضل عن السكرتارية لقبولهم الاستمرار في نية المشاركة في الملتقى، وحين توجهت بالسؤال عبر الهاتف امس للقيادية بحزب الامة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي عن تأثير المتغيرات المذكورة بالمقدمة على مخرجات الملتقى اجابتني بعبارة يتيمة ( نريد ان نعطي المؤتمر فرصة ). ولكن رئيس حزب الامة الوطني عبد الله على مسار يعبر عن رفضهم الصريح كأحزاب في حكومة الوحدة الوطنية للمشاركة في ملتقى جوبا ويصف في حديث له مع الـ صحافة قبل ثلاثة ايام التحضيرات السابقة للمؤتمر بانها اقصائية وتقودها احقاد شخصية لمبارك الفاضل. من جهته يومئ التعايشي الى ان ابعاد مبارك ربما جاء لصالح انجاح الملتقى ويقول ان الحركة الشعبية تدخلت باعتبارها هي المستضيفة لتولى مهام السكرتارية حتى تضمن اكبر قدر ممكن من المشاركة لانه من الواضح هنالك همس حول ترؤس مبارك للسكرتارية، (وهي تدخلت لمعالجة المسألة)، ويوضح ان مبارك الفاضل وافق على التنازل لانه مقتنع بذلك (وإن لم يكن مؤمنا بالملتقى لما كان تنازل).
ويلفت النظر ان عددا مقدرا من الاحزاب قاطعت الملتقى واخرى ابعدت ومنها حركات دارفورية، حيث كانت أحزاب حكومة الوحدة الوطنية الـ (40) بما فيها المؤتمر الوطني اعلنت مقاطعتها رسمياً لمؤتمر جوبا، وقال د. مندور المهدي مسؤول العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني، إنّ أحزاب الحكومة لن تشارك في المؤتمر لعدم إشراكها في الأوراق التحضيرية للمؤتمر ومخرجاته، إلى جانب تحفظها على عزل المؤتمر لبعض القوى السياسية، وأضاف مندور في مؤتمر صحفي مشترك في الاول من أمس، أنّ المؤتمر لن يكون جامعاً حسبما ذكروا بعد مقاطعة أحزاب الحكومة التي قال إنّها تمثل (72%) من القوى السياسية في الساحة، وتابع: (نحن نعلم جيداً مفاد الملتقى وأوراقه ووصفه بالمحاكمة للانقاذ)، واعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل على لسان أمين القطاع السياسي طه علي البشير عدم مشاركته في مؤتمر جوبا، وقال لـ الصحافة امس الاول إن حزبه مهموم ـ حقيقة ـ بوحدة السودان تراباً وشعباً، وبالوفاق الوطني الشامل لمجابهة التحديات التي تواجه البلاد.
والمفاجئ في الملتقى غياب حركات دارفور باستثناء حركة تحرير السودان جناح مناوي ، وقبل ان يفصح عن اسباب عدم مشاركتهم في الملتقى يقول الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين آدم انهم يؤيدون فكرة المؤتمر لانها سانحة تاريخية لفعل جماعي وطني كبير ومحاولة لانشاء اصطفاف وطني واجماع يجد مخرجا استراتيجيا لمشاكل البلد، ويضيف (كنا ننوي المشاركة فيه بهذا المعنى)، ليكشف بعدها عن استبعادهم منه في الدقائق الاخيرة، ويقول ادم في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس انهم فوجئوا في العدل والمساواة وبعد ان اعدوا ورقة شاملة لطرحها على المؤتمرين بمن يقول لهم من الجهة المنظمة ان المؤتمر خاص بالاحزاب المسجلة في الداخل وبالقضايا الخاصة بالدستور والانتخابات وايضا الملتقى خاص بالاحزاب المعترفة بشرعية النظام، ويقول حين علمنا انه للقوى الداخلية وللتنظيمات السياسية المسجلة بالداخل قلنا لهم ان لدينا مشتركات مثل التحول الديمقراطي والانتخابات و و ، وكان يمكن تطويرها ولدينا علاقات جيدة مع القوى السياسية الامة، الشعبي، الشيوعي ويمكن تطوير هذه العلاقات، اما شرعية النظام فنحن نتعامل معه وفقا لكونه امر واقع ، ويصف ابعاد العدل والمساواة بأنه ابعاد لقضية دارفور ويؤكد ان من الصعب على الملتقى ان يخرج بشئ في قضية دارفور اذا ابعد الناس المعنيين بها (لأن مشاركة الحركات المؤثرة كانت ستكون حيوية وذات مغزى )، ليستدرك بالقول (نتمنى لهم النجاح ولكن سقوفاتهم يجب ان تكون في مستوى تطلعات الشعب السوداني) ويشدد على ان أي نزول بها غير مقبول ويجب ان ان يخرجوا بما يرضي تطلعات الشعب السوداني، وحين اسأله عن مصير ورقتهم المعدة للمؤتمر يقول احمد حسين ادم ( تحولت الى وثيقة من وثائق الحركة وهذا المؤتمر ليس نهاية التاريخ )، مشيرا الى امكانية انعقاد ملتقى آخر اكثر شمولا تقدم فيه.
اذأ ربما يكون ملتقى جوبا اليوم مقدمة لملتقى آخر خصوصا وان مالك عقار لم يستبعد هذا الامر حين قال ان المؤتمر يمثل فرصة نادرة للقوى السياسية في استمرارية الحوار الوطني، ويذهب التعايشي في ذات الاتجاه ويقول ان مؤتمر جوبا الحالي ليس مؤتمرا جامعا (لكنه خطوة لا بد منها للمؤتمر الجامع)، ويؤكد ان مقاطعة حزب او حزبين ليست شيئا يمكن ان يؤدي الى فشل الملتقى لانه خطوة مهمة نحو الملتقى الجامع.