السبت، 9 يناير 2010

رمية نرد

غازي .. الحردان منو

نفى السياسي الرصين غازي صلاح الدين عن نفسه الحرد وقال انه لم يغادر التصويت للمرة الثانية على قانون الاستفتاء بسبب الحرد لأنه لا يؤمن بالغضب والحرد في السياسة، وبرر صلاح الدين غيابه بتسجيل موقف، ناصحا الشباب بتجنب الطاقات السالبة مثل الغضب والحرد، والتركيز على الطاقات الموجبة مثل الشجاعة أو الحب أو الرضا، وقال (من حق الإنسان أن يسجل موقفاً دون أن يوصف بأنه غاضب).
ومع ذلك ظلت ظاهرة الحرد لصيقة بالسياسيين السودانيين، ومن الذين (حردوا) احمد ابراهيم دريج ، محمد توفيق، محمد يوسف ابوحريرة ، فيصل مدني مختار، عبد الوهاب عثمان، عبد الجبار دوسة و و غازي نفسه حين ابعد عن ملف التفاوض بعد مشاكوس ومن مستشارية السلام والتزم بيته الى ان انشأ مؤسسة اتجاهات المستقبل ومكث فيها ريثا الى ان تمت ترضيته أو عودته رئيسا لكتلة المؤتمر الوطني بالمجلس الوطني.

رامبو في الطرقات

اطل رامبو هذه المرة من طرقات الخرطوم الرئيسة وشهدته ليومين على التوالي بشارع المك نمر يشرف على العمال في ادنى السلم الوظيفي ويناولهم عصير الكركدي المثلج.
وبعد ان كان رامبو يطالب التجار بطلاء ابواب المحال التجارية باللون والاخضر وجدرها باللون الابيض وينشئ الصواني في التقاطعات اصبح يزين الطرقات بالزاهي من كل لون ويحلق للاشجار ذؤباتها الطائرة رغم تحفظ أهل الغابات.
وفي دفاعه عن هيئته الجديدة (هيئة ترقية السلوك الحضري بولاية الخرطوم) قال يوسف عبد الفتاح - عرف برامبو ايام كان نائبا لوالي الخرطوم والانقاذ شرسة ويعود اليوم والانقاذ مسالمة أو مستسلمة كما يرى البعض – ان الهيئة ليست موسمية تظهر في الاعياد وتختفي وقال (عايزين نعمل بلا توقف لتجميل العاصمة وشوارعها)
فقط فات على رامبو - كانت مهمة رامبو الاصلي تحرير ما تبقى من الجنود الأمريكيين الأسرى على يد الجيش الفيتنامي - ،
ان السؤال هو: هل الهيئة معنية بترقية السلوك الحضري للشوارع ام للانسان؟ فإن كانت الأولى فان الطرقات لا يرقى سلوكها وانما تنظّف وتجمّل، وان كانت الثانية فكيف الطريق الى ذلك وهل للهيئة خطة ستعلن؟!!.

# مناوي .. في موسم المد جزر

يبدو ان كبير مساعدي الرئيس مني اركو مناوي يدخل في مرحلة جديدة من مراحل العمل السياسي مغادرا مرحلة التشكي من عدم تنفيذ ابوجا الى دائرة الفعل المبادر، اذ بات يملأ الساحة بالحراك والتصريحات الآخذة من (بيت الكلاوي) صفاته، ولا يمضي يوم الا وتجده مجتمعا بنائب الرئيس للتنسيق حول مفاوضات الدوحة أو في جولة بولايات دارفور أو مستنكرا الحديث عن زيارة لعمرو موسى لافتتاح قرى نموذجية بدارفور.
ومن تصويباته المسددة بامتياز الى حليفه الخصم قوله في تصريح لـ " صوت النيل" المصرية قبل يومين ان ملف دارفور " مقسم إلى صفحات " ، إحداها صفحة مع الرئيس والاخري مع نائبه وثالثة مع د. نافع مساعد الرئيس، ورابعة المفاوضات مع د. غازي مستشار الرئيس اضافة إلي متابعة الجيوش مع د. مصطفى عثمان مستشار الرئيس، وصفحة أخري مع الأمن بجانب واحدة مع الجيش.
مراقبون وعليمون ببواطن الأمور يقولون ان انشطة مناوي الأخيرة تقع في باب تدشين مرحلة جديدة تستصحب العمل الجماهيري مع القوة.


# ترشيحات الانتخابات .. مواقف غبشاء

تزدحم الوسائط الاعلامية هذه الايام باسماء المرشحين لمختلف مستويات الحكم، فما ان يهل فجر يوم حتى نسمع بمرشح جديد في الطور الأول للموقع المعين، اذ طفق كل حزب يسمي مرشحيه لمناصب الرئيس والوالي ومقاعد المجالس التشريعية، ويثير العجب ان الأحزاب المتحفظة على كثير من خطوات سير العملية الانتخابية دخلت حلبة التسابق نحو اعلان اسماء المرشحين بعد ان كانت قالت ان (خطوات الانتخابات فيها كثير من الممارسات المهددة لمبدأ الحرية والنزاهة) وليس ببعيد خبر الانتقادات الموجهة للاحصاء السكاني المرسمة على ضوئه الدوائر الانتخابية ولا الخروق والفتوق التي قالت احزاب انها ضبطتها في السجل الانتخابي.
لذا فإن السؤال حول جدوى الدخول في انتخابات قالت الاحزاب عن اجراءتها السابقة ما لم تقله في الانقاذ يصبح وجيها.
القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور اسماعيل الحاج موسى ان الاحزاب ربما كانت تتحوط بتسمية مرشحيها، ويعزو الحاج موسى في حديثه لـ الصحافة ذلك لعدة اسباب ، الأول ان فرصة الترشح محدودة بزمان اعلنته المفوضية من 12الى 22يناير، الثاني انها تتخوف ان يدخلها آخرون وتكون هي خارج الملعب السياسي، الثالث ان الأمر الواقع يقول ان المفوضية تعمل وفقا لجداولها المعلنة وستمضي قدما في التقيد بها.
بينما يرى المحلل السياسي عبد الواحد ابراهيم ان التناقض في موقف الاحزاب الكبيرة مرده الى انها تعتقد في قدرتها على اكتساح الانتخابات في كل الظروف لثقتها في اصوات الناخبين وانها صاحبة الجماهير استنادا على الارث التاريخي والتجارب الديمقراطية السابقة، ليعود ابراهيم ويصف مواقفها بالغبشاء ويقول لـ الصحافة ( الاحزاب الكبيرة تعودت على اتخاذ مواقف غبشاء نسبة لطبيعة تكوينها على عكس الاحزاب العقائدية التي تمتلك منهجا لتفسير الواقع السياسي والاجتماعي وبناء على قراءتها تستطيع تحديد مواقفها بدقة على عكس احزابنا الكبيرة التي تتبنى مواقف وسطية يختفي فيها التشدد ويظهر فيها التسامح مع سلوك الخصم وهي اشبه باحزاب التقية الشيعية)
ولعل ما يلقي بعض الضوء على المواقف البيان صادر عن مكتب رئيس حزب الامة الصادق المهدي قبل اربعة ايام اذ جاء فيه ( لو أجريت الانتخابات في موعدها في أبريل 2010م ولم يوف بالاستحقاقات المطلوبة، فهنالك (3) خيارات إما المقاطعة، أو خوضها مهما كانت الظروف، أو خوضها بحد أدنى من الشروط).
وقد تكون الاجابة على السؤال في ما ساقه الامام الصادق المهدي عن وجود فوائد كثيرة حال اللجوء الى الخيار الثاني - خوضها مهما كانت الظروف - منها «الوقوف أولاً بأول على أية تجاوزات ويعزز موقفنا في رفض نتائجها بسند وطني ودولي»، معتبرا انها فرصة لحملة تعبوية واسعة، وبحسب الامام فان (أهم ضررمن هذا الخيار ان الانتخابات المعيبة ستعطي شرعية زائفة يستفيد منها المزورون).

# شروح على متن منصور خالد

تجذبني الى الدكتور منصور خالد لغته الثرة التي يغترفها من معين لا ينضب، وان كنت لا استطيب حدة حديثه، فهو برغم كر السنين عليه ما يزال عنيفا في كل ما يتناول اذ تجده دائما محروق الحشا في كل ما يكتب منذ (الفجر الكاذب) ولا يأتيك الا بالشعر العنيف من شاكلة قول غيلان بن عقبة بن العدوي الربابي الملقب بذي الرمة (عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى .. وصيّح انسان فكدت اطير)، الا انه لا يني يأتيك بما لا تسمعه الا منه، ومما جاء في حلقتين من (قراءة في أزمة وطن مزمنة ..السودان....إلى أين المصير ) من جديد الكلم:
# اجتزف، يقول (الرد الذي اجتزف على غير روية) ومعناه اخذ الشئ (بعشوائية) واصلها جزف أي خاطر بالشئ ( المجازفة المخاطرة) ويستخدم التعبير الدكتور عبد الله علي ابراهيم في وصف (اليسار الجزافي) و (المعارضة الجزافية)
# ترخيم، يقول (كان يسميه أصدقاؤه ستانس تصغيراً أو ترخيماً)
والترخيم غير التصغير وهو استقطاع الحرف الأخير أو الحرفين الأخيرين من الأسم العلم بغرض التخفيف مثلما ورد عند الشاعر الكبير الحاردلو ( الشم خوخت)
# وُصلة، يقول (ومن الطبيعي ان تتوالى إخفاقات الذين لا يدركون أن لخطيئتهم الاولى وُصلة بالتردي المتصاعد في حال البلاد) يعني صلة.
# ٌيًَمَّْ يقول (وُضِعت على طرفي عينيه غمامتان ( ٌيًَمَّْ ) تحولان بينه وبين الرؤية يميناً ويساراً بحيث لا يرى، مثل الخيل في مضمار السباق إلا ما دونه)، لم أجد لها تفسيرا وإن فهمت المراد منها .
# شيةِّ ، يقول (في ذلك البرنامج لم تكُ شيةِّ من خداع النفس، أو تكذبٌ على التاريخ)استخدمت في القرآن الكريم في الآية71 من سورة البقرة (قال: إنه يقول: إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها) ولاشِيَة فِـيها لا بـياض فـيها ولا سواد وفي تفسير آخر لا علامات فيها تخالف لون جلدها الفاقع الصفرة
# البريع يقول (والقانوني البريع يوسف محمد علي) وهي من برع يبرع فهو بارع ، مفضلا صيغة المبالغة بريع على وزن فعيل.
# أفائك يقول منصور خالد (ولكن صحبته أفائك لا تصدر من رجل رشيد) اما هذه فلم اجد بدا من ان استعين عليها بالبحث القوقلي حيث جاء في مادة أفك في لسان العرب:
الإِفْك: الكذب.
والأَفِيكةُ: كالإِفْك، أَفَكَ يَأْفِك وأَفِكَ إِفْكاً وأُفُوكاً وأَفْكاً وأَفَكاً وأَفَّكَ؛ قال رؤْبة: لا يأْخُذُ التَأْفِيكُ والتَّحَزِّي فِينَا، ولا قول العِدَى ذُو الأَزِّ التهذيب: أَفَكَ يأُْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذب.
ويقال: أَفَكَ كذب.
وأَفَكَ الناسَ: كذبهم وحدَّثهم بالباطل، قال: فيكون أَفَكَ وأَفَكْتُه مثل كَذَب وكَذَبْته.
وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: حين قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالوا؛ الإِفْكُ في الأَصل الكذب وأَراد به ههنا ما كُذِبَ عليها مما رميت به.
والإِفْك الإِثم.
والإِفْكُ الكذب، والجمع الأَفَائكُ.
ورجل أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كذاب.
وآفَكَهُ جعله يَأْفِكُ، وقرئَ: وذلك إِفْكُهُمْ ( قوله «وقرئ وذلك إفكهم إلخ» هكذا بضبط الأصل، وهي ثلاث قراءات ذكرها الجمل وزاد قراءات أخر: أفكهم بالفتح مصدراً وأفكهم بالفتحات ماضياً وأفكهم كالذي قبله لكن بتشديد الفاء وآفكهم بالمد وفتح الفاء والكاف وآفكهم بصيغة اسم الفاعل.) وأَفَكُهُمْ وآفَكُهُمْ.
وتقول العرب: يا لَلأَفِيكةِ ويا لِلأَفِيكة، بكسر اللام وفتحها، فمن فتح اللام فهي لام استغاثة، ومن كسرها فهو تعجب كأَنه قال: يا أَيها الرجل اعجب لهذه الأَفيكة وهي الكَذْبة العظيمة.
والأَفْكُ، بالفتح: مصدر قولك أَفَكَهُعن الشيء يَأْفِكُه أَفْكاً صرفه عنه وقلبه، وقيل: صرفه بالإِفك؛ قال عمرو بن أُذينة (* قوله «عمرو بن أُذينة» الذي في الصحاح وشرح القاموس: عروة). إِن تَكُ عن أَحْسَنِ المُروءَة مَأْ فُوكاً، ففي آخِرِينَ قد أُفِكُوا (* قوله «أحسن المروءة» رواية الصحاح: أحسن الصنيعة). يقول: إِن لم تُوَفَّقْ للإِحسان فأَنت في قوم قد صرفوا من ذلك أَيضاً.
وفي حديث عرض نفسه على قبائل العرب: لقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظاهروا عليك أَي صُرِفوا عن الحق ومنعوا منه.
وفي التنزيل: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال الفراء: يريد يُصْرَفُ عن الإِيمان من صُرِف كما قال: أَجئتَنا لتَأْفكَنَا عن آلهتنا؛ يقول: لتصرفنا وتصدنا.
والأَفَّاك: الذي يَأْفِكُ الناس أَي يصدهم عن الحق بباطله.
والمَأْفوك: الذي لا زَوْرَ له. شمر: أُفِك الرجلُ عن الخير قلب عنه وصرف.
قال الزجاج: المؤْتفكات جمع مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بهم الأَرض أَي انقلبت. يقال: إِنهم جمع من أَهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا.
وروى النضر بن أَنس عن أَبيه أَنه قال: أَي بنيّ لا تنزلنَّ البصرة فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قد ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بهم الثالثة قال شمر: يعني بالمُؤتفكة أَنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها.
والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تختلف مَهابّهُا.
والمُؤْتَفِكات: الرياح التي تقلب الأَرض، تقول العرب: إِذا كثرت المؤْتفكات زَكَتِ الأَرضُ أَي زكا زرعها؛ وقول رؤبة: وجَوْن خَرقٍ بالرياح مُؤتَفك أَي اختلفت عليه الرياح من كل وجه.
وأَرض مَأْفوكة: وهي التي لم يصبها المطر فأَمحلت. ابن الأَعرابي: ائْتَفَكت تلك الأَرضُ أَي احترَقتْ من الجدب؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: كأَنها، وهي تَهاوَى تَهْتَلِك، شَمْسٌ بِظلٍّ، ذا بهذا يَأْتَفِك قال يصف قَطاةً باطِن جناحيها أَسود وظاهره أَبيض فشبه السواد بالظلمة وشبه البياض الشمس، يَأْتَفِك: ينقلب.
والمَأْفوك: المأْفون وهو الضعيف العقل والرأْي.
وقوله تعالى: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال مجاهد: يُؤْفن عنه من أُفِنَ.
وأُفِنَ الرجل: ضعف رأْيه، وأَفَنَهُ الله.
وأُفِكَ الرجل: ضعف عقله ورأْيه، قال: ولم يستعمل أَفَكه الله بمعنى أَضعف عقله وإِنما أَتى أَفَكه بمعنى صرفه، فيكون المعنى في الآية يصرف عن الحق من صرفه الله.
ورجل أَفِيكٌ ومَأْفوك: مخدوع عن رأْيه؛ الليث: الأَفِيكُ الذي لا حَزْم له ولا حيلة؛ وأَنشد: ما لي أَراكَ عاجزاً أَفِيكا؟ ورجل مَأْفوك: لا يصيب خيراً.
وأَفكهُ بمعنى خدعه.

الخميس، 1 أكتوبر 2009

الرقابة القبلية .. كان بدري عليك


الرقابة القبلية .. كان بدري عليك

تقرير التقي محمد عثمان

حين اصدرت المحكمة الدستورية حكما لصالح جهاز الامن بحقه في ممارسة الرقابة القبلية استنادا على انها لم تجد في الدستور السوداني والقوانين ذات الصلة نصاً صريحاً يمنع الرقابة المسبقة وتقصر ممارستها على السلطة القضائية، قال مختصون في حينها ان ذلك يتعارض مع الدستور الانتقالي نفسه لأنه نص في المادة (39) منه على ان
لكل مواطن حق لا يقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقاً لما يحدده القانون، وعابوا على المحكمة انها بحثت عن نصوص تمنع الرقابة القبلية بدلا من البحث عن نصوص تجيزها، وتساءل الخبير القانوني امين مكي مدني في مقال له عن، هل يجوز للمحكمة الدستورية أن تخلص إلى أنّ غياب ذلك النص يشكل إباحة لفرض تلك الرقابة؟ أم على العكس؟ ويقول (كان حري بالمحكمة أن تبحث في ما إذا كان هناك ما "يجيز" الرقابة القبلية، ليس ما يمنعها, ففي تلك الحالة فإن عدم الإشارة إلى تقييد أو منع حرية النشر يعني إباحتها).
و قرأ البعض قرار المحكمة كتخطيط موزون يسبق الخطوة التالية المتكشفة عن رفع الرقابة وفقا لآلية ضبط لصحافة سودانية يراها البعض غير بالغة الرشد وتحتاج ابدا الى رقيب وان كان من داخل كارها، مشيرين الى حديث مدير جهاز الأمن الجديد الفريق محمد عطا في مأدبة افطار رمضاني ضمت صحافيين حين قال (ان الجهاز لن يتعسف في استخدام قرار المحكمة الدستورية الصادر لصالحه كما يتصور البعض بل إن الجهاز حريص على رفع الرقابة على الصحف) وقوله في اللقاء الذي ضم رئيس الجمهورية ولجنة متابعة تنفيذ ميثاق الشرف الصحفي ببيت الضيافة قبل ثلاثة ايام (إن جهاز الأمن لم يكن مُرتاحاً للتدخل في شأن الرقابة لو لم تفرضها الأحداث والتجاوزات)، وأضاف (الدليل على ذلك إننا نسعى الآن لرفع الرقابة رغم إقرارها بواسطة المحكمة الدستورية) مما دفع بعض المحللين الى الربط بين حكم المحكمة الدستورية لصالح جهاز الأمن وبين ميثاق الشرف الصحفي و (انه لم يكن من قبيل المصادفة أن يتم التوقيع على الميثاق الشرف الصحفي بعد أن شطبت المحكمة الدستورية الطعن المقدم من شركة مسارات للإنتاج الإعلامي، وشركة أكورد للخدمات ضد الرقابة القبلية على الصحف، مؤكدين ان المراد من ميثاق الشرف الصحفي بالتحديد ان يكون بديلاً للرقابة الأمنية بعد ان يتم التاكيد عليها بحكم دستوري.
وابتداء هناك هناك جملة من المآخذ اخذها الآخذون على ميثاق الشرف الصحفي، وقد استغرب البعض توقيع ممثل جهاز الأمن واﻟﻤﺨابرات على ميثاق الشرف الصحفي، ويدفع امين مكي مدني بان الدستور يمنح حقاً في التعبير والنشر يقيده بحدود لا يجوز تجاوزها، سواء بالالتزام الأخلاقي أو بالمحاسبة وفق القانون الجزائي الذي يجرم تلك الأفعال. ويقول (إذا حصرنا الأمر في الصحافة مثلاً ينبغي أن يلتزم الصحفي أخلاقياً باحترام المهنة والقانون، أو يعرض نفسه للمساءلة والعقاب وفق القانون. فلا سبيل إذن لإقحام سلطات جهاز الأمن في ذلك)، مشددا على ان مخالفة القانون الجزائي العادي تقع في نطاق عمل الشرطة والنيابة والقضاء، وليس جهاز الأمن والمخابرات، مستدركا بالقول (علماً بأن هذا لا يحرم ذلك الجهاز من سلطاته وفق قانونه في التحري وجمع المعلومات وتحليلها في المخالفات التي يعتقد أنها تهديد للأمن القومي وسلامة البلاد، ومن ثم أحالة الأمر إلى جهة الاختصاص العدلية) ويضيف (لا يجوز للجهاز أن يتدخل ويفرض حذف مادة أو موضوع معين أو منع إصدار صحيفة لاعتراضه على المادة المنشورة، إذ إن ذلك ليس من سلطته أو اختصاصه).
ويرى محلل سياسي تحدث لـ الصحافة ان رؤساء التحرير علقوا الحبل على رقبتهم وسيمارسون وفقا للميثاق الذي وقعوه دورا كانوا يرفضونه ، ويقول الكاتب والمحلل يس حسن بشير في مقال سجل فيه ملاحظاته على وثيقة رؤساء التحرير ان الميثاق بالاساس تمت صياغته بغرض طمأنة جهاز الأمن قبل صدور قرار رفع الرقابة القبلية بأن رؤساء التحرير قادرون على تطبيق الرقابة القبلية نيابة عنه، الا ان مستشار وزير الاعلام الدكتور ربيع عبد العاطي يقول ان الرقابة اصلا ذاتية، والاصل ان نمارس الحرية فضلا عن ان هذا تطور نحو الديمقراطية والانتخابات والاجواء الجديدة ويؤكد عبد العاطي في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس ان الرقابة اصلا لم تكن بموجب دستور وانما باجراءات احترازية مشيرا الى انها فرضت بطلب من الحركة الشعبية (وقد تابعنا انها كانت تحت ضغط صحفي من صحف لا نريد ان نسميها ) ، ويصف الخبير الصحفي فيصل محمد صالح تحويل رئيس التحرير الى رقيب بـ المسألة الـ مضحكة ويقول من الوارد ان تكون رقابتهم اسوأ من رقابة الجهاز اذا تعرضوا لابتزاز.
ومن المآخذ ان رؤساء التحرير غير مفوضين من اي صحفي للتوقيع نيابة عنهم على اي وثيقة وبالتالي يصبح ما تم التوقيع عليه يعنى الموقعين عليه فقط، وفي هذا يتساءل الكاتب الصحفي المعروف يس حسن بشير عن، هل يمثل رؤساء التحرير الصحفيين، وهل لهم حق الحديث بأسمهم وتحديد الحقوق والواجبات التي يلتزم بها الصحفي ، ويجيب بنفسه، بالقول أن النظرة الديوانية لمنصب رئيس التحرير لا تجوز في مجال مهني حيوي كمجال الصحافة، ويؤكد يس ان رئيس التحرير لا يعتبر الممثل المهني للصحفيين رغم انه يجلس في اعلى قمة الهرم الاداري للصحيفة ويشير الى ان رئيس التحرير في الصحف السودانية يمثل مصالح الناشر ( وهناك بالضرورة تناقض مصالح بين ما يمثله رئيس التحرير والمصالح المهنية للصحفيين ) .
ومن المآخذ ايضا، ان الصحفيين لم يستشاروا ولم يؤخذ رأيهم في شأن يخصهم بالدرجة الأولى ، ويقول الاستاذ فيصل محمد صالح ان مثل ميثاق الشرف هذا الاصل فيه ان ينجزه المعنيون به وهو من اختصاص الوسط الصحفي ولابد ان يطرح على الصحفيين وليس ان يأتي من جهاز الامن ويومئ الى ان الميثاق وضع بليل ويقول فيصل ان مهمة وضع الميثاق يجب ان لا يمارسها رؤساء التحرير وانما يجب ان يمارسها الوسط الصحفي، بينما يذهب ربيع عبد العاطي في اتجاه آخر ويقول ان الصحفيين لديهم مؤسسات فـ (هناك اتحاد صحفيين ورؤساء تحرير وصحافة ذات توجهات مختلفة، ويقول (الاجماع لم يحدث في التاريخ، ولدينا مؤسسات اجمعت على الميثاق، وبالتالي ليس هناك تجاوز للصحفيين وانما تم التحاور مع مؤسساتهم التي تمثلهم) ويضيف (الصحفي اذا كان يعمل في صحيفة ملزم بها وايضا اذا كان حرا، ولسنا ملزمين بالاتجاهات الفردية وانما بالمؤسسات الصحفية) ويشدد على ان الميثاق مر بالقنوات المعتمدة لدى الصحفيين، وكان علي شمو رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، قال ان الميثاق إنطلاقة لمرحلة التحول الديمقراطي والانتخابات والحراك السياسي الذي لا يُمكن أن يحدث إلاّ في وجود صحافة حرة تُعبِّر عن الآراء والمذاهب المختلفة بحرية ورقابة ذاتية، وقال عقب توجيه رئيس الجمهورية برفع الرقابة عن الصحف إنّ الميثاق يعد مبادرة أخلاقية ومهنية من الصحافيين دون تدخل أيّة جهة أخرى، وأكّد أنّ الالتزام به يمثل سداً لأشكال الرقابة كافة. .
ولكن فيصل يرفض الكيفية التي تم بها اخراج الميثاق ويقول ان الاعتراض على الطريقة التي قدم بها وليس على مضمونه وفكرته، موضحا في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس ان رفع الرقابة مناسبة تستحق الاحتفاء لانها عودة الى الوضع الطبيعي، ويشير الى ان الرقابة المتخلفة التي كانت تمارس اختفت من العالم منذ زمن طويل، كأن يأتي رقيب بمقصه في آخر الليل ويلقي بالمواد الصحفية الى السلة، مؤكدا انها اردأ انواع الرقابة، ولا تليق بمرحلة التحول الديمقراطي .
فقط هل ما جرى من توقيع لميثاق ورفع رقابة يندرج في اطار الحقوق المكتسبة ام الاساسية بمعنى هل هو منحة ام حق اصيل وهل تستحق المنحة التي يمكن ان تسلب الاحتفاء، بعد ان يؤكد انها فعلا منحة من رئيس الجمهورية يقول فيصل انها العودة الى الوضع الطبيعي (ربما يرى البعض انها لا تستحق الاحتفاء، ولكنها تستحق )، وينفي ربيع عبد العاطي ان رفع الرقابة منحة (ومن يقولون انها منحة مخطئون، وانما هي مقيدة بقانون) ويشير الى ان الرقابة نفسها نص عليها الميثاق الذي اذا خالفه الصحافي سوف يعاقب مشددا على اننا نسير نحو الاتجاه الصحيح، ( ورفع الرقابة ليس منحة وانما تطور في اتجاه ان تعود الحقوق الى اهلها) ولكنه يعود ويقول (لا بد في حالة الاضطرار ان تقدر الامور بقدرها ، ومن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) قائلا ( لا نريد ان يبتغي الصحفيون اغراضهم من وراء ميثاق الشرف الصحفي) مشيرا الى ان الرقابة اصبحت ذاتية ولا نريد ان نوجد ظروف ومبررات بموجبها تعود الرقابة ( ونحن دائما نرى عودة الامور الى الخلف تتم في ظروف قاهرة وغير عادية وهذه لا نتوقعها)، مشددا على ان الخط الاحمر هو ميثاق الشرف الذي ينبغي عدم تجاوزه (واذا تمت مخالفته فالعقوبة اشد واقسى).
الا ان فيصل لا يرى علاقة بين رفع الرقابة وقانون الصحافة وميثاق الشرف الصحفي.ويشير الى انه سبق القانون الحالي قانون وايضا سبق الميثاق ميثاق ويقول (الثابت ان الرقابة تمارس بموجب قانون الامن الوطني) ويشير الى ان المادة 6 تتحدث عن ان من اختصاص جهاز الامن الرقابة ( وطالما هي موجودة وما لم يتم تعديل قانون الامن الوطني ربما عادت الرقابة) ليعود ويؤكد ان المفصل هو تعديل قانون الامن، ومن جهته يشدد يس حسن بشير على ان الطريقة التي اتبعت في رفع الرقابة تقول انها منحة تمنحها الدولة متى ما رأت وتسحبها متى ما رأت وبالتالي هي ( ليست حقا دستوريا له حدود قانونية معينة وملامح يمكن الامساك بها والدفاع عنها ) ويقول ان رفع الرقابة ليس هدفا في حد ذاته وانما هو مطلب من مطالب التحول الديمقراطي ( لذلك يجب تتم عملية رفع الرقابة على اسس صحيحة سياسيا ومهنيا وامنيا)
.

جوبا . . هل يغلب التيار السفين !

جوبا . . هل يغلب التيار السفين !

تقرير : التقي محمد عثمان


يبدأ مؤتمر جوبا اليوم جلساته بعد ثلاثة تطورات مهمة القت وستلقي بكلكلها على سير وقائع المؤتمر، الأول الغاء كل الاجندة الموضوعة على طاولة المؤتمرين ، الثاني الغاء السكرتارية السابقة والاستعاضة عنها بأخرى جديدة، الثالث تأكد عدم مشاركة حزبين كبيرين – المؤتمر الوطني والاتحادي الديمقراطي الأصل - و39 حزبا صغيرا فضلا عن منع حركة دارفورية من المشاركة بحجة عدم اعترافها بشرعية النظام الحالي.
وقد كان نائب رئيس الحركة الشعبية مالك عقار واضحا حين قال ان الحركة الشعبية هي الراعية والداعية للمؤتمر كمقدمة ليعلن عن لجنة تسييرية برئاسة الأمين العام للحركة الشعبية باقان اموم تضم أعضاء يتوافق عليهم الجميع، وقال ان كل حزب سيقدم رؤيته لتكوين لجان تناقش الأجندة، ويبدو ان الطرق المتواصل من قبل الرافضين للملتقى حول مسألة الاجندة المحددة سلفا والاوراق المعدة مسبقا اتت اكلها، ويتجلى ذلك في قول عقار ان الاجندة ستوضع اثناء انعقاد المؤتمر وستشارك جميع القوى السياسية في وضعها، ملمحا الى إنّ الخطابات التي سيلقيها سلفاكير ورؤساء الأحزاب المشاركة سوف تتضمن القضايا التي ستشكل الاجندة.
اذاً الاجندة المسبقة الغيت ، وان كان محمد حسن التعايشي عضو المكتب السياسي بحزب الامة يرى انه ليست هنالك حاجة لتحديد اجندة للنقاش حولها، لانه منذ العام 1990م حتى هذه اللحظة الاجندة محددة ومعروفة، الديمقراطية، السلام، الوحدة الوطنية، ويقول في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس (في السودان لا توجد صعوبة في تحديدها المهم هو كيفية التعاطي مع هذه الاجندة).
وكذلك يبدو ان الشخصية الخلافية لمبارك الفاضل كانت محورا اساسيا لإقتراح لجنة تسيير جديدة بدلا عن التي كان يرأسها، ويذهب بعض المراقبين الى القول ان الفاضل كان سببا لنفض بعض الاحزاب يدها عن الملتقى وتردد احزاب اخرى في المشاركة الى ان اعلنت لجنة التسيير الجديدة، اذ رشحت بعض الاقاويل عن اشتراط احد الاحزاب الكبيرة والمشاركة في اجتماعات اللحظة الأخيرة ازاحة الفاضل عن السكرتارية لقبولهم الاستمرار في نية المشاركة في الملتقى، وحين توجهت بالسؤال عبر الهاتف امس للقيادية بحزب الامة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدي عن تأثير المتغيرات المذكورة بالمقدمة على مخرجات الملتقى اجابتني بعبارة يتيمة ( نريد ان نعطي المؤتمر فرصة ). ولكن رئيس حزب الامة الوطني عبد الله على مسار يعبر عن رفضهم الصريح كأحزاب في حكومة الوحدة الوطنية للمشاركة في ملتقى جوبا ويصف في حديث له مع الـ صحافة قبل ثلاثة ايام التحضيرات السابقة للمؤتمر بانها اقصائية وتقودها احقاد شخصية لمبارك الفاضل. من جهته يومئ التعايشي الى ان ابعاد مبارك ربما جاء لصالح انجاح الملتقى ويقول ان الحركة الشعبية تدخلت باعتبارها هي المستضيفة لتولى مهام السكرتارية حتى تضمن اكبر قدر ممكن من المشاركة لانه من الواضح هنالك همس حول ترؤس مبارك للسكرتارية، (وهي تدخلت لمعالجة المسألة)، ويوضح ان مبارك الفاضل وافق على التنازل لانه مقتنع بذلك (وإن لم يكن مؤمنا بالملتقى لما كان تنازل).
ويلفت النظر ان عددا مقدرا من الاحزاب قاطعت الملتقى واخرى ابعدت ومنها حركات دارفورية، حيث كانت أحزاب حكومة الوحدة الوطنية الـ (40) بما فيها المؤتمر الوطني اعلنت مقاطعتها رسمياً لمؤتمر جوبا، وقال د. مندور المهدي مسؤول العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني، إنّ أحزاب الحكومة لن تشارك في المؤتمر لعدم إشراكها في الأوراق التحضيرية للمؤتمر ومخرجاته، إلى جانب تحفظها على عزل المؤتمر لبعض القوى السياسية، وأضاف مندور في مؤتمر صحفي مشترك في الاول من أمس، أنّ المؤتمر لن يكون جامعاً حسبما ذكروا بعد مقاطعة أحزاب الحكومة التي قال إنّها تمثل (72%) من القوى السياسية في الساحة، وتابع: (نحن نعلم جيداً مفاد الملتقى وأوراقه ووصفه بالمحاكمة للانقاذ)، واعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل على لسان أمين القطاع السياسي طه علي البشير عدم مشاركته في مؤتمر جوبا، وقال لـ الصحافة امس الاول إن حزبه مهموم ـ حقيقة ـ بوحدة السودان تراباً وشعباً، وبالوفاق الوطني الشامل لمجابهة التحديات التي تواجه البلاد.
والمفاجئ في الملتقى غياب حركات دارفور باستثناء حركة تحرير السودان جناح مناوي ، وقبل ان يفصح عن اسباب عدم مشاركتهم في الملتقى يقول الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين آدم انهم يؤيدون فكرة المؤتمر لانها سانحة تاريخية لفعل جماعي وطني كبير ومحاولة لانشاء اصطفاف وطني واجماع يجد مخرجا استراتيجيا لمشاكل البلد، ويضيف (كنا ننوي المشاركة فيه بهذا المعنى)، ليكشف بعدها عن استبعادهم منه في الدقائق الاخيرة، ويقول ادم في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس انهم فوجئوا في العدل والمساواة وبعد ان اعدوا ورقة شاملة لطرحها على المؤتمرين بمن يقول لهم من الجهة المنظمة ان المؤتمر خاص بالاحزاب المسجلة في الداخل وبالقضايا الخاصة بالدستور والانتخابات وايضا الملتقى خاص بالاحزاب المعترفة بشرعية النظام، ويقول حين علمنا انه للقوى الداخلية وللتنظيمات السياسية المسجلة بالداخل قلنا لهم ان لدينا مشتركات مثل التحول الديمقراطي والانتخابات و و ، وكان يمكن تطويرها ولدينا علاقات جيدة مع القوى السياسية الامة، الشعبي، الشيوعي ويمكن تطوير هذه العلاقات، اما شرعية النظام فنحن نتعامل معه وفقا لكونه امر واقع ، ويصف ابعاد العدل والمساواة بأنه ابعاد لقضية دارفور ويؤكد ان من الصعب على الملتقى ان يخرج بشئ في قضية دارفور اذا ابعد الناس المعنيين بها (لأن مشاركة الحركات المؤثرة كانت ستكون حيوية وذات مغزى )، ليستدرك بالقول (نتمنى لهم النجاح ولكن سقوفاتهم يجب ان تكون في مستوى تطلعات الشعب السوداني) ويشدد على ان أي نزول بها غير مقبول ويجب ان ان يخرجوا بما يرضي تطلعات الشعب السوداني، وحين اسأله عن مصير ورقتهم المعدة للمؤتمر يقول احمد حسين ادم ( تحولت الى وثيقة من وثائق الحركة وهذا المؤتمر ليس نهاية التاريخ )، مشيرا الى امكانية انعقاد ملتقى آخر اكثر شمولا تقدم فيه.
اذأ ربما يكون ملتقى جوبا اليوم مقدمة لملتقى آخر خصوصا وان مالك عقار لم يستبعد هذا الامر حين قال ان المؤتمر يمثل فرصة نادرة للقوى السياسية في استمرارية الحوار الوطني، ويذهب التعايشي في ذات الاتجاه ويقول ان مؤتمر جوبا الحالي ليس مؤتمرا جامعا (لكنه خطوة لا بد منها للمؤتمر الجامع)، ويؤكد ان مقاطعة حزب او حزبين ليست شيئا يمكن ان يؤدي الى فشل الملتقى لانه خطوة مهمة نحو الملتقى الجامع.



الأحد، 21 يونيو 2009

لام اكول .. على قلقٍ كأن الريح تحته

لام اكول .. على قلقٍ كأن الريح تحته

تقرير : التقي محمد عثمان

شكل انشقاق السياسي المحترف لام اكول عن الحركة الشعبية لتحرير السودان مفاجأة متوقعة لفريقين من المهتمين والمشتغلين بالشأن السياسي السوداني، الفريق الأول، هم اولئك الذين رصدوا حالة الشد والجذب بين اكول واعضاء مؤثرين في الحركة الشعبية على مدى الشهور الاخيرة التي بدأت قبل وبعد ان حل دينق الور محله في منصب وزير الخارجية في تعديل وزاري في أكتوبر2007، ولم تنته ببيان الناطق الرسمي ين ماثيو المعنفة لاكول وأخرين الشهر الماضي وان الرجل ظل يتخذ مواقف مباينة باستمرار لمواقف الحركة في مختلف القضايا السياسية والوطنية ويعزي هذا الفريق الشق الذي احدثه اكول في عظم الحركة الشعبية الى تداعيات هذا التلاوي.
والفريق الثاني - وهو الذي يعنينا في هذا التقرير - يرى ان المفتاح لفهم مواقف الدكتور لام اكول هو النظر الى القلق الذي يسم مساره السياسي، وبدون النظر عبر هذه الزاوية لا يمكن الخروج بنتيجة منطقية ازاء سلوكه السياسي، حيث تقول السيرة السياسية المختصرة للدكتور لام اكول انه كان ناشطا في التجمع الوطني الديمقراطي مطلع الثمانينيات من خلال نقابة اساتذة جامعة الخرطوم واعتقل لاول مرة بعد فترة وجيزة في الفترة الانتقالية ابان حكومة عبد الرحمن سوار الدهب، في ما كان يعرف بالتآمر لإحداث انقلاب عنصري بالسودان. وبعد الافراج عنه توجه الى اثيوبيا حيث انضم الى الحركة الشعبية، لكنه سرعان ما قاد انشقاقا ضدها مع الدكتور رياك مشار في عام 1991 ما عرف وقتها بجناح الناصر، ثم اختلف مع مشار ليكون فصيلا خاصا به سماه الحركة الشعبية، الفصيل المتحد ليوقع اتفاق فشودة للسلام مع الحكومة 1997، ثم عاد إلى صفوف الحركة الشعبية في اكتوبر 2003 ، ليعود معها بموجب اتفاق السلام الشامل وفي مطالع يونيو 2009م يكون الحركة الشعبية التغيير الديمقراطي.
وبنظر مراقبين فإن التقلبات التي شهدتها هذه المسيرة لا يوجد لها نظير في الساحة السياسية السودانية ، ويقول لي الاكاديمي ورئيس تحرير الحرية الدكتور مرتضى الغالي عبر الهاتف امس ان مثل هذا التنقل ليس شيئا طبيعيا وانما ظاهرة مرضية ولا تخلق تنظيما مستقرا، ويضيف ( ولا تنبئ عن استقامة سياسية )
ويوسع الدكتور مايكل مادوت سكرتير شؤون الأعضاء لكتلة الحركة الشعبية بالبرلمان من توصيف دائرة القلق التي يعيشها اكول بتسمية تنقلاته على نحو آخر ويقول ان الدكتور لام اكول كون حزب ساك بعد الانتفاضة وخروج النميري من السلطة، ثم انتقل الى الحركة الشعبية ومنها قاد في 91 انشقاق الناصر وفي 97 وقع مع الحكومة اتفاق فشودة، بعدها انضم للمؤتمر الوطني ثم خرج عليه وكون مع امين بناني ومكي بلايل حزب العدالة ثم انشق بحزب العدالة ثم انتقل الى الحركة الشعبية الى ان اعلن حركته الجديدة، ليؤكد بعدها ان في قاموس اكول السياسي لا يوجد استقرار.
ويعزو مادوت في حديثه معي عبر الهاتف امس عدم الاستقرار في مسيرة اكول الى سببين ، الاول علو سقف طموحاته فهو يتمنى أن يكون في أي حزب صاحب القمة والقرار وينسى ان أمامه قيادات عريقة لابد أن تحتفظ باماكنها، ويضيف ( قمة الهرم تحتاج الى جهد وصبر). هنا، وقبل ان نذهب الى السبب الثاني يمكن ان نستدعي ما قاله أكول في الاول من امس لـصحيفة «الشرق الأوسط»، من ان قيادة الحركة تعمل على استخفاء الآخرين وعدم إشراكهم في الممارسة السياسية للحركة. ويدافع عن خروجه عليها بـ «ممارستهم هي التي قادت إلى الذي يحدث الآن، لا وجود للآخرين في ذلك الحزب، فما هي المشكلة إذا خرج عنهم الناس»، وتابع «مجموعة من الحركة الشعبية الرئيسية قالت إن أكول ليس له مواقع في الحركة، وهذا يؤكد ما نقول إنه استخفاء وإقصاء للآخرين يمارسونه»
والثاني ـ والحديث لمادوت ـ ان اكول كأكاديمي ناجح، نال قسطا كبيرا من التعليم، حين يرى ان من هم اقل في العلم متقدمين عليه في الصفوف يصاب باحباط، فيتجه للانسلاخ وتكوين حزب ليكون هو في أعلى الهرم، ويجزم مادوت نتيجة لذلك بأن اكول في حزبه الجديد لن يوفق لانه صار معروفا بعدم قدرته علي الاستمرار في فكرة واحدة وايضا لأن الشعب السوداني اصبحت في باله شخصية الدكتور غير المستقرة.
ويذهب الدكتور مرتضى الغالى قريبا من هذا التحليل ويقول في حديثه المقتضب معي الى ان ما يحدث هو انعكاس واستجابة لأوضاع ذاتية لشخص معين ولا تنبئ عن توطين افكار سياسية، إذنً هل ترانا امام شخصية عامة اخرى تحاكي حياتها السياسية حياة ابو الطيب المتنبي الذي قال ( اريد من زمني ذا ان يبلغني ما ليس يبلغه من نفسه الزمن ) وبعد ان طال تنقله بين الامصار قال ( على قلقٍ كأن الريح تحتي احركها يمينا أو شمالا )

السبت، 6 يونيو 2009

منظمات المجتمع المدني .. حبابك يا غريب الدار

منظمات المجتمع المدني .. حبابك يا غريب الدار

الخرطوم : التقي محمد عثمان

قال الاستاذ بجامعة ديوك الامريكية امباي لو، ان فشل الدولة الافريقية الحديثة قاد الى التفكير في تفكيك آلياتها عن طريق دعم وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني، وقال انه وبعد الاستقلال كان التركيز على دراسة الدولة الافريقية ولكن بعد ثلاث حقب بدأ الدارسون يكتشفون ان الدولة هي المشكلة، مشيرا الى ان التعويل على المجتمع المدني ظهر كرد فعل على فشل كل الدراسات التي ركزت على شرعية وتشريع الدولة الافريقية .
وبعد ان اشار الى عدم وجود حاجة الى التدليل على وجود ازمة افريقية ( لأننا نسمعها ونراها ونتنفسها في الهواء) عدد الدكتور امباي لو بشير - الذي كان يتحدث في ندوة ( المجتمع المدني : مفاهيم ـ نظريات ـ نماذج ) بقاعة الشارقة صباح امس نظمها مركز دراسات الاسلام والعالم المعاصر – عدّد ثلاثة من مظاهر فشل الدولة الافريقية ، الاول الفقر الشديد والفاقة المتزايدة، والثاني تآكل حقوق المواطن الافريقي وتناقصها عاما بعد عام منذ 1960م ، والثالث عدم قدرة الدولة على ادارة نفسها، وفي المظهر الاخير يشير الى ان الديون الخارجية على افريقيا كانت 8 ملايين دولار في 1960م ووصلت في عام 2000م الى ثلاثمائة مليار دولار وانخفض دخل الفرد في عام 1990م ليعود الى ما كان عليه في 1970م واحيانا في 1950م.
ويقول ان مخطط تفكيك الدولة الافريقية من قبل المؤسسات الدولية والدول المانحة اعتمد سياسة التقشف ودعم القطاع الخاص بهدف اضعاف الدولة الافريقية عبر تقليل الايدي العاملة فيها ونقل مهامها الى القطاع الخاص وحين تضعف الدولة تهرب الكفاءات الى القطاع الخاص وتخلق مجتمعا مدنيا قويا.
ويتناول بشير بداية ظهور مصطلح المجتمع المدني ويقول انه ضارب في القدم ويتوقف عند اربع محطات له ، الاولى، محطة الفيلسوف جون لوك الذي يجعل ظهورها مرتبطا بظهور الدستور والاتفاق بين الدولة والمجتمع على ان تحفظ حقوقه مقابل ان يتنازل لها عن جزء منها ، والثانية محطة توماس بين ومونتسكيو التي تقول بتناقض الدولة مع المجتمع ويجب التوجس منها وان شرعيتها ينبغى ان تبنى على رضا المجتمع، ليتم التأسيس لمبدأ فصل السلطات الثلاث حتى لا تسيطر جهة على قرار المجتمع، والثالثة محطة كارل ماركس الذي قال ان الدولة لا علاقة لها بالمجتمع وانما حقبة من حقب التطور التاريخي وهي تمثل حكم طبقة معينة الى حين الوصول الى المجتمع الاشتراكي، والثالثة محطة الفيلسوف ج ف فردريك هيجل الذي اعتبر الدولة صاحبة السيادة على المجتمع لانها تعكس تطوره وبالتالي تمثل شرعيته.
لينتقل بعدها الى الخلاصة المهمة وهي ان شرعية الدولة الغربية جاءت من التطورات الاجتماعية على عكس افريقيا حيث الدولة الموروثة من الاستعمار هي التي اسست المجتمع الافريقي الحديث بحدوده الجغرافية الحالية ، مشيرا الى ان الرؤساء الافارقة يسمون انفسهم اباء الدولة الذين لهم الشرعية وهم رمزها، ويمضي الى تعريف المجتمع المدني بانه الفضاء العام المنفصل عن الدولة والموجود بين الدولة والاسرة ، مشددا على ان الفضاء المنفصل يعني ان يكون المجتمع المدني منفصلا وعدوا للدولة، متسائلا عن المؤسسات الموجودة في هذا الفضاء في افريقيا، مشيرا الى ثلاث مآخذ ، الاول ان منظمات المجتمع المدني تشغلها المعارضة السياسية ( فهل تمثل المعارضة مجتمعا مدنيا )، والثاني من المؤسسات ما ينبني على علاقات قبلية وعرقية ( هل تعتبر المجتمعات العرقية والقبائلية من المجتمع المدني ) ، والثالث وجود مؤسسات دينية ( هل تعتبر من المجتمع المدني )، ليقول بعدها ( من هنا برزت مشكلة تطبيقات المجتمع المدني في افريقيا ) مشيرا الى كتاب صدر في 1998م يقول بان المؤسسات الدينية والعرقية ليست عضوا في هذا الفضاء الواسع وليست طرفا في المجتمع المدني لأن هذه العلاقات الدينية والعرقية لا تساعد على مواجهة الدولة وانما تساعد على التعامل معها.
ويشرح الدكتور امباي رايه المناقض لهذا الرأي ويقول يجب ان يكون الرافد الديني والعرقي طرفا في المجتمع المدني مستشهدا بنموذجين، الاول من اليمن حيث يستحيل التفكير في المجتمع المدني دون التفكير في القبيلة والمسجد ( ففي اليمن لا بد ان تلجأ الى القبيلة او المسجد حتى تسمعك الحكومة )، والثاني من السنغال حيث طالب ليوبولد سنغور عام 66 بادخال القبائل في الحكم واعطى نفوذا للطرق الصوفية، مؤكدا ان اشكالية المجتمع المدني في افريقيا تصورية ( حين اعتقدنا بعد الاستقلال ان المجتمع المدني هو هؤلاء النخبة الذين يتحدثون لغات اجنبية ويسكنون في العواصم ويمتطون السيارات ) مشددا على ضرورة مراجعة هذه المفاهيم وبناء مجتمع مدني افريقي مغاير لما هو في الغرب يستصحب القبيلة والدين، منبها الى ان الاحزاب الساسية الافريقية ضعيفة وقد تلجأ الى قوى خارجية لدعمها وان منظمات المجتمع المدني في الدول الافريقية بدلا من ان تستمد مشروعيتها من من تمثلهم تأخذ مشروعيتها من مموليها في الغرب، مؤكدا ( كل هذا لا يجيز رفض منظمات المجتمع المدني وانما يدفع الى النظر في مفهوم المجتمع المدني وتفعيله بما يتوافق مع واقعنا في افريقيا )













الثلاثاء، 2 يونيو 2009

الاحزاب المسجلة .. ما الحقيقة ؟!



الاحزاب المسجلة .. ما الحقيقة ؟!



تقرير : التقي محمد عثمان


الآن بات لدينا تسع وستون حزباً تزيد ولا تنقص، احزاب تتمع بشرعية وشخصيات اعتبارية ويحق لها ممارسة انشطتها ودخول الانتخابات القادمة اذا قدر الله للتحول الديمقراطي ان يمشي على قدمين.
ففي احتفال بهيج بقاعة الصداقة امس امّه جمع غفير من المحتفين والمحتفى بهم استلم سبع وثلاثون حزبا شهادة تسجيل من رئيس مجلس شؤون الاحزاب لمزاولة العمل السياسي وفقا لقانون الاحزاب الجديد، لتنضم الى اثنين وثلاثين حزبا سبق عليها الكتاب.
ويبدأ العجب من الكم الحزبي الوافر من اعلان مجلس شؤون الاحزاب ان 50 حزبا مخطرا فقدت شرعيتها القانونية لعدم توفيق اوضاعها خلال مهلة الـ 90 يوما التي كان حددها القانون، ليصبح السؤال حول هذا العدد المهول للاحزاب مشروعا، وما اذا كان يشير الى عافية ام مرض، في رده يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور حيدر ابراهيم ان كثرة الاحزاب ليست دليلا على التعددية الحزبية الموضوعية (واسميه تضخما حزبيا - كما في الاقتصاد، عندما تختل معادلة العرض والطلب حيث يكون سعر السلعة اكثر من قيمتها الحقيقية)، ويشدد مدير مركز الدراسات السودانية في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس على ان هذه الكثرة ليست دليل عافية وصحة، فـ الحزب الحقيقي يفترض فيه برنامجا تفصيليا وواقعيا لمواجهة قضايا تهم الجماهير ولا بد له من اساس فكري يميزه او حتى ايديولوجية، ويطرح الدكتور حيدرابراهيم على نفسه السؤال الأول : هل هنالك فروق واضحة بين هذه الاحزاب الـ 69 المسجلة، والسؤال الآخر: ما هي القوى الاجتماعية او الطبقات الاجتماعية التي انتجت هذا الحزب، ويجيب (المعروف ان الحزب هو تعبير عن مصالح قوى اجتماعية معينة، فهل تعبر كل هذه الاحزاب عن قوى اجتماعية محددة وهل تمتلك هذه الاحزاب كوادر وقيادات مدربة وذات خبرة بالعمل السياسي والبرلماني والحزبي؟) ويضيف بسخرية (في احيان كثيرة تكون لجنتها المركزية وقياداتها هي نفس جمعيتها العمومية وبالتالي لا تستند على جماهير).
بينما يذهب رئيس حزب البعث السوداني محمد علي جادين الى ان الديمقراطية هكذا، قائلا ان الديمقراطية تتضمن ذلك ومن حق اي مجموعة ان تقيم حزبا ويجب ان لا نتخوف من كثرة الاحزاب بل بالعكس هي ظاهرة صحية، فـ هناك مجموعات كثيرة تريد ان تعبر عن وجهة نظرها من خلال منبر حزبي ويجب ان تأخذ فرصتها (المحك هو ممارسة نشاطها واحراز نتائج سياسية واجتماعية)، مشيرا الى ان الحزب يبدأ بفرد واحد. ويقرأ جادين كثرة الاحزاب من زاوية انه يعكس تحولا من النظام الشمولي والحزب الواحد الى التعددية السياسية والفكرية مشددا على ان الحدث كبير ويقول ان هذا التحول جاء نتيجة مخاض صعب وطويل، يتضمن نضال هذه الاحزاب من اجل استعادة الديمقراطية ويتضمن الدور الكبير الذي لعبته اتفاقية السلام الشامل والاتفاقيات الاخرى في هذا التحول الذي هو ليس من الانقاذ وانما انتزعته هذه الاحزاب انتزاعا بنضالها ، ويستدرك جادين في حديثه لـ الصحافة عبر الهاتف امس بالقول ان تسجيل الاحزاب وحده لا يعني التحول الديمقراطي ولا استعادة الديمقراطية، لوجود قضايا كثيرة ما زال فيها صراع مع المؤتمر الوطني بالتحديد، يشمل ذلك القوانين المتعارضة مع الدستور والاتفاقيات وسيطرة المؤتمر الوطني على جهاز الدولة.. ويفسر جادين العددية الكبيرة للاحزاب وتعدد الاشتراك في الاسماء بأن الحزبية السودانية اخذت دورتها وهي الآن تعيش مرحلة تحولات فكرية وسياسية وهذا ما ادى الى الانقسامات مع اسباب اخرى. مشددا على انه ومن خلال الحراك السياسي وضرورات الواقع يمكن لهذه الاحزاب ان تجدد نفسها وتوحد صفوفها في الفترة القادمة، وتوفر المناخ الديمقراطي قد يساعد كثيرا في هذا الاتجاه.
فقط الدكتورحيدر ابراهيم يرى ان هذه الكثرة تعني ان الممارسة الديمقراطية ستشهد مزيدا من الانقسامية والانشطارية والتشتت بينما نحن في حاجة لمشروع قومي شامل يخاطب قضايا الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والوحدة الوطنية. مؤكدا ان كثرة الاحزاب لن تؤدي الى الالتفاف والاتفاق حول مثل هذا المشروع القومي.
امر اخير كان لافتا للنظر في شهادات تسجيل الاحزاب وهو الشكل الاحتفالي والكرنفالي الذي تم به تسليم كل حزب شهادته، وحين اتوجه بالسؤال حوله لمحدثيّ لا يختلف الرجلان كثيرا كما اختلفا بعاليه، ويقول جادين ان المظهر الاحتفالي فيه جانبان: الاول ان مجلس الاحزاب يريد ان يعكس انه قدم انجازا وهذا مقدر عندي. الثاني ان الدوائر النافذة في المؤتمر الوطني تريد استغلال هذا الاحتفال وكأنها منحت الاحزاب حرية العمل والنشاط. مشددا على ان المسألة لا تحتاج الى شكل احتفالي، ويقول ان الهدف الثاني فيه خبث سياسي اذ يحاول المؤتمر تجيير المسألة لصالح خطه السياسي والفكري. ليعود ويقول (في الواقع العملي هناك صراع من اجل استكمال التحول الديمقراطي ولا تؤثر عليه هذه الاحتفالية الاعلامية)
ويصف الدكتور ابراهيم الاحتفال بـ واحد من المشاهد المسرحية للتمكين، ويقول (نجحت الجبهة الاسلامية بمسمياتها المختلفة حتى المؤتمر الوطني في ان تفرض رؤيتها على الاحزاب، فنحن لا ننسى ان اغلب هذه الاحزاب رفضت عملية التسجيل، وانتظرت طويلا، الى ان خشيت من استبعادها من الانتخابات، فقبلت بعملية التسجيل، في مشهد مسرحي، كأنه امتداد لعملية التوالي التي وقفت هذه الاحزاب ضدها طويلاً).

.



الأحد، 31 مايو 2009

مبعوثو العالم يتحدون

مبعوثو العالم يتحدون
الخرطوم و المؤتمر الدولي وجها لوجه

تقرير : التقي محمد عثمان

اجتمع قبل يومين المبعوثون للسودان من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى مبعوث الاتحاد الاوروبي بحضور الوسيط المشترك للاتحاد الافريقي والامم المتحدة، واصدروا بيانا اكدوا فيه دعمهم القوي للعملية السياسية بقيادة الاتحاد الافريقي والامم المتحدة بشأن دارفور مشددين على التزامهم بتسهيل هذه العملية بكل السبل المتاحة.
ولا جرم في ان يجتمع الناس للمساهمة في حل معضلة تطاول ليلها، ولا مندوحة في ان تتداعى الامم بالسهر على المؤرقين من ابناء دارفور، الا ان السؤال الذي يتبادر هو: هل يمثل هذا الاجتماع اول الخطوات في الطريق نحو المؤتمر الدولي حول دارفور الذي اندلع الحديث عنه مطلع مارس الماضي وخبا.
ونشير الى ان الخرطوم رفضت دعوة مصر لعقد مؤتمر دولي ابان زيارة وزير الخارجية ومدير المخابرات ـ المصريين ـ في مارس الماضي، واكد وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية علي كرتى وقتها ان الحكومة السودانية تستغرب هذه الدعوة التى تمت دون تشاور وتنسيق مع السودان، قائلا انه لا سبيل لعقد مثل هذه المؤتمرات لانها سوف تقود الى تدويل قضية السودان.. وقال كرتى ان السودان يقوم بالتنسيق الكامل مع الاتحاد الافريقى وجامعة الدول العربية ولا يتحرك بمعزل عنهما،
مما اضطر معه وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط وهو بالمطار مغادرا الخرطوم ان ينفي بشدة أن تكون فكرة المؤتمر الدولي حول دارفور فكرة مصرية، وقال إنها جاءت في قرار صادر عن مجلس الجامعة العربية في 19 يوليو (تموز) 2008. وأضاف أن الجامعة العربية طرحت هذه الفكرة بدعم وتأييد ومبادرة من مصر.
وفي ما يشبه السجال قطع كرتي بأن ما يجري في الدوحة بين حكومته وحركة العدل والمساواة من مفاوضات لحل الأزمة في الإقليم هو تفسير لما كانت قد دعت إليه الجامعة العربية والحديث عن أي منبر آخر شيء جديد باعتبار أن ما تم الاتفاق عليه في الجامعة العربية هو مشاركة إقليمية ودولية تحت السيطرة وليست دعوات لدول بعينها بريطانيا، وأميركا وفرنسا، التي يمكن أن تقرر في مسائل لا ترضى بها الحكومة السودانية، وقال إن ما تم في الدوحة تم برعاية «6» من الدول من بينها مصر، ليبيا، سورية، السعودية وقطر وبمشاركة الاتحاد الأفريقي والوسيط الدولي، (أما أي حديث آخر عن دول بعينها فقد أوضحنا رأينا فيه).
ويقدر مراقبون اجتماع المبعوثين يصب في خانة فكرة المؤتمر الدولي التي طرحها المصريون بايعاز من جهات اخرى، ويقولون ان ما يقره المبعوثون لن يتجاوزه احد سواء كان في المحيط الاقليمي او الداخلي _ حكومة وحركات مسلحة _ وحين اتوجه امس بالسؤال للبروفيسور حسن مكي حول الاجتماع الذي جرى وما اذا كان مقدمة للمؤتمر الدولي يقول عبر الهاتف، انه ابن عم المؤتمر الدولي، بينما يقول الدكتور آدم محمد أحمد عبد الله ـ عميد كلية العلوم السياسية ـ جامعة الزعيم الازهري ان الاجتماع الحالي دعم للتفاوض اكثر مما هو مرتبط بمسألة المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا الى ان المبعوثين يتحركون في اتجاهين الاول دعم المفاوضات الحالية بين العدل والحكومة، والثاني اقناع الحركات الاخرى بجدية الحل والجلوس الى طاولة المفاوضات، منبها الى انهم يمثلون الجهات المعنية بحل مشكلة دارفور، والتي لها اثر على الحكومة والحركات المسلحة، ويقول ان اجتماعهم يعني تسريع خطى المبادرة القطرية، ويعني جلب الحركات الرافضة خاصة حركة عبد الواحد لطاولة المفاوضات.
ومن جهته كان الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خالد التجاني النور قد ذهب في مقاله الاسبوعي ان اجتماع خمسة زائد اثنين بالدوحة يشير إلى أن بناء تحالف دولي حول دارفور بدأ بالفعل، والتحالف المقصود هنا هو جر الدول التي ظلت تدعم الخرطوم, وهي الصين وروسيا والدول العربية والإفريقية إلى جانب الحلف المشكل من واشنطن، لندن وباريس، وبروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي. وينبه التجاني الى ان الخرطوم قد تفيق على وقع تحالف دولي جديد يتشكل بمنآى عنها لتجد أن واشنطن سحبت أصدقائها التقليديين لصالح موقف جديد سيشكل عنصر ضغط قوي على الخرطوم.
ولكن البروف مكي يرى ان هناك تغييرا في الموقف الدولي عموما، قائلا ان المجتمع الدولي بدأ يكتشف وجود اطراف محلية ودولية تؤثر في المسألة برمتها، ان معركة دارفور تكسب في النقاط وليس بالضربة القاضية.
مشيرا الى ان فرنسا _ التي كانت اللاعب الاساسي ضد السودان اصبح موقفها ضعيفا في المعادلة الدولية، ويتوقف مكي عند ثلاث محطات تؤشر الى ضعف الموقف الفرنسي اولها الوضع في تشاد الذي لم يعد في صالحها وثانيها الانتخابات في لبنان، حيث ظل صوت فرنسا الاعلى، وتدعم قوة من الدرجة الثالثة، بينما تقول الوقائع ان ايران ستكون ذات موقف اقوى في لبنان بوجود القوى المتفوقة وهي متعاطفة مع السودان، وثالثها موقف تركيا المتعاطف مع السودان، الذي لم يؤخذ في الاعتبار على نحو جيد مشيرا الى مواقف فرنسا ضد تركيا في الاتحاد الاوربي وتوليها قضية ارمينيا، حيث مذابح الارمن تشبه الموصوف بها السودان في دارفور..
وينبه البروفيسور حسن مكي الى تطور مهم وهو التغيير في موقف الادارة الامريكية، مشددا على وجود تغييرات في مواقف الدول الكبرى في محاولة للحاق بقضية اصبحت تبدو وكأنها خاسرة.